المغالبة . وقال الرازي في تفسيره ، روي أن عمر قال على المنبر ألا لا تغالوا في مهور نسائكم ، فقامت امرأة فقالت يا ابن الخطاب اللّه يعطينا وأنت تمنعنا وتلت قوله تعالى :
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً
فقال عمر كل الناس أفقه منك يا عمر ورجع عن كراهة المغالاة ، ثم قال وعندي أن الآية لا دلالة فيها على جواز المغالاة لأنه لا يلزم من جعل الشيء شرطا لآخر كون ذلك الشرط جائز الوقوع في نفسه ، كما يقول الرجل لو كان الإله جسما لكان محدثا . أقول إن صح كلام الرازي ففيه طعن آخر على امامه من حيث عدم إدراكه معنى الآية وجهله لم يخف على رئيس المشككين .
ومنها ما رواه جملة من الجمهور ومنهم ابن أبي الحديد « 1 » انه كان يعسّ ليلة فمر بدار سمع فيها صوتا فارتاب وتسور فوجد رجلا عنده امرأة وزق خمر ، فقال يا عدو اللّه أظننت أن اللّه تعالى يسترك وأنت على معصيته ، فقال لا تعجل يا أمير المؤمنين إن كنت أخطأت في واحدة فقد أخطأت في ثلاث ، قال اللّه تعالى :
وَلا تَجَسَّسُوا
وقد تجسست ، وقال تعالى :
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
وقد تسورت ، وقال تعالى :
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
وما سلمت ، فقال هل عندك من خير ان عفوت عنك ، قال نعم واللّه لا أعود ، فقال اذهب فقد عفوت عنك . وفي رواية أخرى فلحقه الخجل ، أقول وهذه رابعة أيضا فإن العفو في حدود اللّه وتعزيراته لا معنى له بالنسبة إليه .
ومنها ما رووه أنه أمر برجم حامل حتى نبهه معاذ « 2 » وقال إن يكن لك سبيل عليها فلا سبيل لك على ما في بطنها ، فرجع عن حكمه وقال لولا معاذ لهلك عمر ، ومن كان جاهلا هذا المقدار كيف يجوز أن يكون إماما وفي جملة من رواياتهم أن الذي نبهه على ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام « 3 »
ومنها ما رووه أنه أمر برجم مجنونة فنبهه أمير المؤمنين عليه السّلام « 4 » وقال إن القلم مرفوع عن المجنون حتى يفيق ، فقال لولا علي لهلك عمر . وقد اعترف قاضي القضاة وابن
هامش
( 1 ) انظر شرح النهج الحديدي ج 3 ص 96 ، واحياء العلوم للغزالي ج 2 ص 173 المطبوع بهامش عوارف المعارف ، وكامل ابن الأثير ج 3 ص 24 حوادث سنة 23 ، وتاريخ الطبري ج 5 ص 20 .
( 2 ) انظر شرح النهج ج 3 ص 150 .
( 3 ) لاحظ مسند أحمد وذكره نصير الدين الطوسي في التجريد ولم يناقش فيه القوشجي .
( 4 ) انظر مستدرك الحاكم ج 1 ص 258 ، والبخاري في كتاب المحاربين في باب لا يرجم المجنون والمجنونة ج 4 ص 109 ، وكنز العمال في كتاب الحدود ج 3 ص 95 ، والإستيعاب لابن عبد البر بترجمة علي عليه السّلام ج 2 ص 474 ، وشرح النهج الحديدي ج 3 ص 151 .