تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ومنها تخلفهم عن جيش أسامة « 1 » مع علمهم بقصد التنفيذ وتأكيد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك باللعن . وتواتر لعن المتخلف عن جيش أسامة ، وقد رووا في كتبهم أن الشيخين كانا داخلين في جيش أسامة ، وممن روى ذلك ابن أبي الحديد والبلاذري والكازروني في تاريخيهما وغيرهم ، وعلة التخلف واضحة يدركها كل ذي عقل سليم وفهم مستقيم ، وقد أدركها بعض علمائهم كما في شرح النهج . ومنها منعهم فاطمة الزهراء إرثها برواية مخالفة للقرآن يشهد بكذبها الانس والجان لم يسمعها من النبي غيره ، ومنعه إياها فدكا مع ادعائها النحلة لها وشهادة الحسنين وأم أيمن لها بذلك « 2 » ، وعدم تصديق الشيخين لهم مع تصديقهما الأزواج في ادعاء الحجرة لهن من غير شاهد . وقد روى البخاري في صحيحه بطريقين أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تطالبه بميراثها فمنعها ذلك « 3 » ، فغضبت فاطمة عليها السّلام على أبي بكر وهجرته ولم تكلمه حتى ماتت ، ودفنها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر « 4 » . وروى البخاري أيضا عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني . الحديث « 5 » . فانظر أيّدك اللّه إلى ما يحصل من الجمع بين هذين الخبرين ، واكتف بذلك مع أنه يلزم أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد خالف اللّه في قومه في قوله تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 6 » . فكيف لم ينذر عليا وفاطمة والحسنين والعباس ولا أحدا من بني هاشم الأقربين ، ولا أحدا من نسائه ولا من المسلمين . وقد روى الحافظ بن مردويه بإسناده إلى عائشة أنها ذكرت كلام فاطمة لأبي بكر وقالت في آخره ، وأنتم تزعمون لا إرث لنا أفحكم الجاهلية تبغون يا ابن أبي قحافة ،
هامش
( 1 ) انظر شرح النهج ج 1 ص 53 وج 2 منه ص 20 وص 459 وج 3 منه ص 116 وج 4 منه ص 173 ، وتهذيب تاريخ ابن عساكر ترجمة أسامة بن زيد ج 2 ص 391 ، وطبقات ابن سعد في القسم الثاني ج 2 ص 41 ط ليدن . ( 2 ) انظر فتوح البلدان للبلاذري ص 38 ، والصواعق لابن حجر ص 22 وص 32 ، وشرح النهج ج 4 ص 78 إلى ص 106 . ( 3 ) انظره في صحيح البخاري في كتاب الفرائض في باب قول النبي ( ص ) لا نورث ، ما تركنا فهو صدقة ج 4 ص 101 ، وفي كتاب الجهاد في باب فرض الخمس منه ج 1 ص 115 وج 3 منه ص 40 ط مصر سنة 1304 ، والسيرة الحلبية ج 3 ص 390 . ( 4 ) انظر شرح النهج ج 4 ص 104 ، وتاريخ الطبري ج 3 ص 202 ، والسيرة الحلبية ج 3 ص 390 ، وصحيح البخاري ج 3 ص 40 ط مصر سنة 1304 . ( 5 ) انظر البخاري في فضائل فاطمة عليها السّلام ج 2 ص 185 ، وخصائص النسائي ص 25 ، وتفسير النيشابوري ج 3 سورة الشورى . ( 6 ) سورة الشعراء ؛ الآية : 214 .