الفصل الرابع المطاعن التي ذكرها العامة في الخلفاء الثلاثة
1 - المطاعن التي ذكرت في أبي بكر :
اعلم أن اللّه سبحانه وتعالى حيث كانت له الحجة البالغة على عباده ، واجرى الحق على لسان المخالفين والمتعصبين في ذكرهم تلك الفضائل الباهرة والكرامات الظاهرة لأمير المؤمنين وأولاده الطاهرين ، وأنهم هم المستحقون للإمامة الكبرى والخلافة العظمى ، وأنهم أفضل الخلق ، لم يكتفوا بذلك حتى ذكروا في صحاحهم وكتبهم وزبرهم أخبارا صحيحة وآثارا صريحة ومثالب لا تحصى ومطاعن لا تستقصى في حق أصحابهم ، تدل على عدم لياقتهم لذلك وقابليتهم لما هنالك ، واستقصاء تلك المطاعن التي ذكروها في مصنفاتهم وهاتيك المعايب التي رووها في مؤلفاتهم يحتاج إلى إفراد كتاب كبير الحجم ، ولكنا نشير هنا إلى نبذة قليلة مما ذكروه وجملة يسيرة مما سطروه .
ما تقدم من روايتهم عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بطرق متضافرة أنه عزل أبا بكر عن أداء سورة براءة وبعث عليا عليه السّلام ليأخذها منه ويقرأها على الناس ، ورجع أبو بكر إلى النبي حزينا قائلا هل نزل فيّ شيء ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني « 1 » ، مع أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يوله شيئا من الأعمال في حياته وكان يولي غيره . ومن لم يصلح لأداء سورة واحدة إلى أهل بلدة كيف يصلح للرئاسة العامة المتضمنة لأداء جميع الأحكام إلى عموم الرعايا في سائر البلدان .
هامش
( 1 ) انظر خصائص النسائي ص 14 في خصائص علي عليه السّلام ، والإصابة لابن حجر بترجمة علي عليه السّلام ج 2 ص 9 . والدر المنثور ج 3 ص 208 في تفسير قوله تعالى براءة من اللّه ورسوله ، وجامع البيان للطبري في تفسيرها ج 10 ص 41 ، والصواعق لابن حجر في الشبهة الثانية ص 19 .