وما أقول في رجل أحب كل أحد أن يتكبر به ، وود كل أحد أن يتجمل ويتحسن بالانتساب إليه . وما أقول في رجل أبوه أبو طالب سيد البطحاء وشيخ قريش ورئيس مكة ، وهو الذي كفل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صغيرا وحماه كبيرا ومنعه من مشركي قريش ، ولقي لأجله عناء عظيما وقاسى بلاء شديدا وصبر على نصره والقيام بأمره ، وجاء في الخبر انه لما توفي أبو طالب عليه السّلام أوحي إليه أخرج منها ، يعني من مكة فقد مات ناصرك ، وله مع شرف هذه الأبوّة أن ابن عمه سيد الأولين والآخرين ، وأخاه جعفر ذو الجناحين ، وزوجته سيدة نساء العالمين ، وابنيه سيدا شباب أهل الجنة ، وآباءه آباء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمهاته أمهات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو منوط بلحمه ودمه لم يفارقه منذ خلق اللّه آدم إلى أن مات عبد المطلب بين الأخوين عبد اللّه وأبي طالب وأمهما واحدة ، فكان منها سيد الناس هذا الأول وهذا الثاني وهذا المنذر وهذا الهادي . وما أقول في رجل سبق الناس إلى الهدى ، وآمن باللّه وعبده وكل من في الأرض يعبد الحجر ويجحد الخالق ، إلى أن قال ولو أردنا شرح مناقبه وخصائصه لاحتجنا إلى كتاب مفرد يماثل حجم هذا الكتاب بل يزيد عليه . انتهى كلامه ملخصا .
وبالجملة ففضائله الباهرة ومناقبه الظاهرة وكراماته الفاخرة قد ملأت الأقطار واشتهرت اشتهار الشمس في رابعة النهار ، وشهدت بها الأبرار والفجار . ولعل عائشة أم المؤمنين حين حاربت أمير المؤمنين عليه السّلام لم تطلع على هذه الأحاديث ولم تسمعها من خاتم النبيين ، مع زعمهم أنها مطلعة على جميع الأخبار الصادرة عن سيد المرسلين واستنادهم في أكثر الأحكام إليها وتعويلهم عليها ، ورواياتهم عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال خذوا شطر دينكم عن الحميراء . ولعلها نسيت ما سمعته وروته من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا علي حربك حربي ، وسلمك سلمي ، ومن آذى عليا فقد آذاني ، وحفظت ما سمعت من فضائل أبيها .
وكأن معاوية خال المؤمنين وكاتب الوحي لسيد المرسلين الذي أعلن بسب أمير المؤمنين شهورا وأعواما وسنين لم يكتب تلك الآيات ، ولا أطلع على تلك الروايات الواردة في فضل أمير المؤمنين وفي لزوم مودة ذوي القربى ، وكذلك غيره من الخلفاء لم يطلعوا على هذه الآثار والأخبار مع شدة صحبتهم ومصاحبتهم للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو أطلعوا عليها ورووها ولكن نسوها أو تناسوها حتى جعلوا أمير المؤمنين عليه السّلام معزولا ولم يأتمنوه على أدنى الإمارات كما ائتمنوا غيره ، ولم يرضوا به شاهدا في حق فاطمة عليها السّلام ، وفعلوا ما فعلوا وتركوا ما تركوا فاللّه يحكم بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين .
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 230
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٢٣٠