وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 1 » . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الحمد للّه على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضاء الرب .
وحديث الغدير مما اتفق عليه جميع فرق الإسلام حتى النواصب والخوارج وهو متواتر من طرقهم رواه البخاري وأحمد بن حنبل والثعلبي في تفسيره وابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب من طرق شتى وابن عقدة بمائة وخمس طرق ، وذكر ابن طاوس « 2 » من علمائنا ان الذين صنفوا كتبا في هذا المطلب ورووا حديث الغدير منهم مسعود بن ناصر السجستاني الذي هو من ثقات علماء المخالفين ، روى الحديث عن مائة وعشرين شخصا من الصحابة . ورواه محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ في كتاب الرد على الحرقوصية بخمس وسبعين طريقا ، ورواه أبو القاسم الحسكاني بطرق كثيرة ، ورواه ابن عقدة الحافظ في كتاب الولاية بمائة وخمس طرق ، وذكر الشيخ ابن كثير الشامي الشافعي عند ذكر أحوال محمد بن جرير الطبري الشافعي قال : إني رأيت كتابا جمع فيه أحاديث غدير خم في مجلدين ضخمين وكتابا جمع فيه أحاديث طرق الغير ، ونقل عن ابن المعالي الجويني أنه كان يتعجب ويقول شاهدت مجلدا ببغداد في يد صحاف فيه روايات هذا الخبر مكتوبا عليه المجلدة الثامنة والعشرون من طرق من كنت مولاه فعلي مولاه ويتلوه المجلد التاسع والعشرون ، وبالجملة فهذا الحديث متواتر من طرقهم ولما ضاق عليهم الخناق التجئوا إلى تأويلاته بتأويلات فاسدة وتمويهات كاسدة ، يبطلها الوجدان ويكذبها العيان وتشهد ببطلانها الإنس والجان وتضحك منها الأطفال والصبيان ، فقالوا إن المولى له معاني كثيرة في اللغة سوى الأولى بالتصرف كالرب والمالك والمنعم والمعتق والناصر والمحب والتابع وابن العم والحليف والمعاهد والعبد والمعتوق والمنعم عليه ، فلم لا تحملوه على أحد هذه المعاني دون الأولى بالتصرف . ونحن نقول إن فتح باب التأويل يفضي إلى الإلحاد والتضليل وان سياق الحديث وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ينادي بأفصح لسان على التعيين والمعاني المذكورة كلها لا يصح حمل الحديث عليها ، وما يتخيلوه من إمكان الحمل على المحبة والنصرة والولاء ففاسد إذ لا اختصاص لهذه الأمور به عليه السّلام ، على أن المقام وشدة الاعتناء بهذا الشأن وجمع الناس في هذا الحر الشديد والنزول في أثناء الطريق والأمر بالتبليغ والتهديد على ذلك ونزول الآية في إكمال الدين ونحو ذلك من هذه الأمور مما يحيله العقل والعادة أن يكون لبيان أمر
هامش
( 1 ) سورة المائدة ؛ الآية : 3 .
( 2 ) انظر الاقبال للسيد ابن طاوس في أعمال يوم الغدير ص 762 طبعة الأعلمي .