المؤمنين عليه السّلام ، وان الخطاب لعائشة وحفصة وتقريب الاستدلال ما تقدم . وممن روى ذلك صاحب كشف الغمة « 1 » وأبو يوسف النسوي والسدي والثعلبي في تفسيرهما وغيرهم . ولو رمنا الاتيان بجميع الآيات الواردة في علي عليه السّلام وأهل بيته مما يدل على أولويته بالخلافة وأفضليته لخرجنا عن المقصود ، وفيما ذكرناه كفاية ، ومن أراد استقصاء ذلك فعليه بمطالعة كتب آية اللّه في العالمين « 2 » في الرد على المخالفين وغيره من علمائنا رضوان اللّه عليهم أجمعين في الإمامة .
3 - الأخبار الدالة على تعيين علي عليه السّلام :
في الأخبار المروية من طرق الجمهور وهي لا تحصى نذكر منها شيئا مقنعا :
الأول : ما روى العامة بأسرهم بطرق متواترة وأسانيد متظافرة تنيف على مائة طريق واتفقوا على صحته واعترفوا بوقوعه وهو حديث الغدير « 3 » وملخصه أنه لما نزل في حجة الوداع قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
« 4 » . وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في غدير خم وقت القيلولة في شدة الحر بحيث لو وضع اللحم على الأرض لشوي فأمر باجتماع الناس وعمل له منبر من أحجار فقام عليه خطيبا ثم قال : أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم ، قالوا بلى يا رسول اللّه ، فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله . وفي بعض رواياتهم فقال له عمر بخ بخ لك يا علي أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، ثم نزل بعد ذلك قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
هامش
( 1 ) ص 91 .
( 2 ) هو العلامة الحلي .
( 3 ) انظر الصواعق لابن حجر في الشبهة الحادية عشرة ص 25 ، والحاكم في المستدرك ج 3 ص 109 ، وكنز العمال ج 6 ص 390 وص 397 وص 403 وص 407 ، ومسند أحمد ج 1 في مسند علي ص 119 وج 4 منه ص 370 و 372 و 281 ، وخصائص النسائي ص 15 و 18 والمواقف وشرحها ، وشرح التجريد للقوشجي ، والسيرة الحلبية ج 3 ص 302 ، الدر المنثور للسيوطي ج 2 ، ص 259 ، ونور الأبصار ص 69 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 65 ، والعقد الفريد ج 2 ص 194 ، والاستيعاب ج 2 ص 473 بترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام ، وانظر المحاضرات للراغب ج 2 ص 213 ، والعقد الفريد ج 2 أحوال عمر تجد اعتراف عمر بأحقية علي عليه السّلام للخلافة .
( 4 ) سورة المائدة ؛ الآية : 67 .