بشهادته فدل ذلك على عصمته عليه السّلام .
الآية الخامسة عشر :
قوله تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
« 1 » .
والمراد بحبل اللّه أهل البيت كما ورد في كثير من الروايات من طرق العامة « 2 » والخاصة والقرآن الذي لا يفترق عنهم ومن تمسك به تمسك بهم ، فيدل على وجوب التمسك بهم ووجوب إطاعتهم وهذا هو معنى الإمامة ، وقد رووا بطرق متواترة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : إني تركت فيكم حبلين إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا أحدهما أكبر من الآخر كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وبهذا المضمون روايات عديدة .
الآية السادسة عشر :
قوله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 3 » . فروى الجمهور في الصحيحين ، وأحمد بن حنبل في مسنده ، والثعلبي في تفسيره « 4 » عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية قالوا يا رسول اللّه من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : علي وفاطمة وابناهما عليهم السّلام . ووجوب المودة يستلزم وجوب الإطاعة لأن المودة إنما تجب مع العصمة إذ مع وقوع الخطأ منهم يجب ترك مودتهم كما قال تعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
« 5 » . وغيرهم عليهم السّلام ليس بمعصوم اتفاقا فعلي وولداه الأئمة . وقد روي في الصواعق المحرقة لابن حجر في الباب العاشر عن إمامه الشافعي شعرا في وجوب ذلك :
يا أهل بيت رسول اللّه حبكم * فرض من اللّه في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم القدر انكم * من لا يصلي عليكم لا صلاة له
الآية السابعة عشر :
قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ؛ الآية : 103 .
( 2 ) انظر صواعق ابن حجر ص 90 ، ونور الأبصار للشبلنجي ص 99 .
( 3 ) سورة الشورى ؛ الآية : 23 .
( 4 ) انظر الدر المنثور ج 6 ص 7 ، وهامش الفخر لأبي سعود ج 7 ص 401 ، وتفسير الفخر ج 7 ص 406 ، وتفسير الكشاف ج 2 ص 239 ، وتفسير النيسابوري ج 3 سورة الشورى ، وتفسير البيضاوي ص 462 ، ونور الأبصار للشبلنجي ص 100 وص 99 ، وإسعاف الراغبين بهامشه ص 81 .
( 5 ) سورة المجادلة ؛ الآية : 22 .