هُمُ الصِّدِّيقُونَ
« 1 » . انها نزلت في علي عليه السّلام وروى العامة والخاصة بطرق متواترة أن علي بن أبي طالب عليه السّلام صدّيق هذه الأمة . وروى الثعلبي والرازي وأحمد بن حنبل في مسنده وابن شبرويه في الفردوس وابن المغازلي وغيرهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن الصدّيقين ثلاثة حبيب النجار مؤمن آل يس ، وحزقيل مؤمن آل فرعون ، وعلي بن أبي طالب عليه السّلام وهو أفضلهم . ورووا نحو ذلك كثيرا . وروى الحافظ أبو نعيم بإسناده ان عليا عليه السّلام قال : انا الصدّيق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كذاب . والصدّيق لغة وعرفا يرادف المعصوم عليه السّلام أو يقرب منه ، قال الجوهري الصدّيق دائم التصديق ومن يصدق قوله عمله وقد وصف اللّه أنبياءه بهذا الوصف فقال في إدريس ( إنه كان صدّيقا نبيا ) وفي يوسف ( أيها الصدّيق ) ولا ريب أن صاحب هذه الأوصاف والجامع لهذه النعوت أولى بالإمامة من غيره ممن عبد الأصنام ما يزيد على أربعين سنة .
الآية السادسة :
قوله تعالى :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى
« 2 » .
روى الفقيه ابن المغازلي الشافعي مسندا عن ابن عباس قال : كنت جالسا مع فئة من بني هاشم عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ انقض كوكب ، فقال رسول اللّه من انقض هذا النجم في منزله فهو الوصي من بعدي ، فقام فئة من بني هاشم فنظروا فإذا الكوكب قد انقض في منزل علي بن أبي طالب عليه السّلام فقالوا يا رسول اللّه قد غويت في حب علي عليه السّلام فنزلت الآية .
الآية السابعة :
قوله تعالى :
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ
« 3 » . فقد روى العامة « 4 » والخاصة أن الذي على بينة من ربه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والشاهد الذي يتلوه علي عليه السّلام ، ولأجل شرافته جعله اللّه منه بمنزلة بعض جسده إشارة إلى كونه تاليا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخليفته بعده بلا فصل ، وإن قيل المراد كونه تاليا له في الفضل ثبت المطلوب أيضا لقبح تقديم المفضول على الفاضل ، وهذه الآية تدل على عصمته أيضا لأن الشاهد الواحد إذا لم يكن معصوما لم تثبت به الدعوى فتدل الآية على إمامته أيضا من هذه الجهة .
هامش
( 1 ) سورة الحديد ؛ الآية : 19 .
( 2 ) سورة النجم ؛ الآية : 12 .
( 3 ) سورة هود ؛ الآية : 17 .
( 4 ) انظر تفسير الفخر ج 5 ص 68 ، وتفسير الطبري ج 12 ص 10 ، والدر المنثور في تفسير سورة هود ، والنيسابوري ج 2 ص 317 ، وشرح النهج الحديدي ج 2 ص 236 .