كما في النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع أنه قد ذكر جملة من مفسريهم انها نزلت في الرد على من قال لم ما أرسل اللّه غير هذا الرسول .
الثالث : الآيات المتضافرة والأخبار المتواترة الدالة على أن اللّه تعالى بيّن كل شيء وحكم في كتابه كقوله تعالى :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 1 » . وقوله تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 2 » . وقوله تعالى :
وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
« 3 » وقوله تعالى :
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
« 4 » . ومن المعلوم بالوجدان فضلا عن البرهان أن عقول الخلق لا تفي بذلك ، فلا بد أن يكون اللّه تعالى قد جعل أحدا يعلم جميع ذلك ويرجع إليه الخلق ، وأيضا إذا ثبت أن جميع الأشياء مبينة في القرآن فكيف يجوز إهمال الإمامة التي هي أعظمها وأهمها .
الرابع : قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 5 » . حيث دلت على وجوب إطاعة اولي الأمر كإطاعة الرسول ، ولهذا لم يفصل بينهما بالفعل لكمال الاتحاد والمجانسة بخلاف إطاعة اللّه وإطاعة الرسول ، إذ لما كان بين الخالق والمخلوق كمال المباينة فصل بالفعل ، ومن المعلوم ان اللّه سبحانه لا يأمر المؤمنين لا سيما الصلحاء العلماء الفضلاء بإطاعة كل ذي أمر وحكم لأن فيهم الفساق والظلمة ومن يأمر بمعصية اللّه تعالى فيجب أن يكون أولو الأمر الذين أمر اللّه بطاعتهم مثل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عدم صدور الخطأ والنسيان والكذب والمعاصي ، ومثل هذا لا يكون منصوبا إلا من قبل اللّه تعالى العالم بالسرائر كما في النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
الخامس : قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
« 6 » . فقد روى العامة « 7 » عن ابن عباس قال كنا نقرأ هذه الآية على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي . وروى غيره أنها أنزلت فيه عليه السّلام .
السادس : قوله تعالى :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ؛ الآية : 38 .
( 2 ) سورة النحل ؛ الآية : 89 .
( 3 ) سورة الإسراء ؛ الآية : 12 .
( 4 ) سورة الأنعام ؛ الآية : 59 .
( 5 ) سورة النساء ؛ الآية : 59 .
( 6 ) سورة المائدة ؛ الآية : 67 .
( 7 ) انظر الدر المنثور جزء 3 ص 398 .