تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
يُمْنى
« 1 » إلى قوله تعالى :
أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
« 2 » . فمن لم يهمله في تلك الحالات كيف يهمله بلا مربي ومعلم ومرشد ، وقوله تعالى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
« 3 » . فحينئذ لا بد أن يكون فيهما ما يرفع جميع النزاعات ومنها النزاع في أمر الخلافة فينبغي أن يكون المرجع إليهما في ذلك . السابع : قوله تعالى :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
فإذا لم يكن للنبي اختيار في الأمور فغيره أولى . الثامن : قوله تعالى :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
« 4 » . ففيها دلالة صريحة على وجود الإمام العالم بجميع الأشياء إلى غير ذلك من الآيات والروايات التي يأتي ذكرها ان شاء اللّه تعالى .

3 - شرائط الإمام :

في بيان شرائط الإمام وقد تقدم ذكرها في المشتركات ولنذكرها هنا على سبيل الاختصار وهي أمور : الأول : العصمة كما تقدم لأنه حافظ للشرع قائم به فحاله كحال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولأن الحاجة إلى الإمام إنما هي للانتصاف للمظلوم من الظالم ورفع الفساد وحسم مادة الفتن ، وان الإمام لطف يمنع القاهرين من التعدي ويحمل الناس على فعل الطاعات واجتناب المحارم ويقيم الحدود والفرائض ويؤاخذ الفساق ويعزر من يستحق التعزير ، فلو جازت عليه المعصية أو صدرت عنه لانتفت هذه الفوائد ، وأيضا العلة المقتضية لوجوب نصبه جواز الخطأ على المكلف فلو جاز الخطأ على الإمام لوجب افتقاره إلى إمام آخر ليكون لطفا له وللأمة أيضا فيتسلسل وللأدلة المتقدمة . الثاني : أن يكون أفضل من جميع أمته من كل جهة ، أما عقلا فلقبح تقديم المفضول على الفاضل ورفع مرتبة المفضول وخفض مرتبة الفاضل ، وأما نقلا فلقوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ
هامش
( 1 ) سورة القيامة : الآيتان : 36 - 37 . ( 2 ) سورة القيامة ؛ الآيتان : 39 - 40 . ( 3 ) سورة النساء ؛ الآية : 59 . ( 4 ) سورة يس ؛ الآية : 12 .