تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

4 - طريق معرفة الامام :

في طريق معرفة الإمام وله طرق ثلاث : الأول : النص من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الإمام الذي بعده ونص السابق على اللاحق كما سيظهر في الأئمة الاثني عشر ، وهذا الطريق أسهلها وأظهرها وأنسب بلطف اللّه بعباده . الثاني : المعجز الخارق المقرون بدعوى الإمامة . الثالث : أفضليته من جميع الأمة أو من جميع من يدعي الإمامة وقد تقدم تفصيل جميع ذلك ، وأما ما ادعاه المخالفون من ثبوت الإمامة ببيعة بعض الناس من أهل الحل والعقد فهو أوهن من بيت العنكبوت ، وانه لأوهن البيوت لما يترتب على ذلك من الفساد والعناد في العباد والبلاد ولما يحصل به من الاختلاف ، بل ربما أدى إلى سفك الدماء واستباحة الفروج مع اختلاف عقول الناس وأفهامهم وأغراضهم وميلهم ، ويلزم من ذلك وجوب متابعة الأفضل المفضول والأرجح المرجوح ووجوب معصية الخالق وإطاعة المخلوق ، كوجوب إطاعة يزيد ( لعه ) في قتل الحسين عليه السّلام ، ومعاوية ( لعه ) في حرب علي عليه السّلام ، وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : علي مع الحق والحق مع علي . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هما إمامان قاما أو قعدا إلى غير ذلك . ومن الغريب استدلال المخالفين على خلافة أبي بكر في جميع الأرض شرقها وغربها بمبايعة عمر بن الخطاب له برضاء أبي عبيدة وسالم مولى حذيفة وبشر بن سعد وأسيد بن الحصين ، وأعجب من ذلك أنهم يستندون في الحجية إلى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا تجتمع أمتي على خطأ ، وأين إجماع الأمة في شرق الأرض وغربها من اجتماع أناس معدودين ، وهذا كله مع اتفاقهم على عدم حصول الاجماع على خلافته فيلزم من حجية الاجماع عدم صحة خلافة الأول مع اختلافهم في تعريف الاجماع ، فأكثر متقدميهم كالقاضي والجويني والغزالي على أنه اتفاق أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أمر ديني ، وظاهر هؤلاء اعتبار آراء جميع الفرق ثم عدل جماعة من محققيهم عن ذلك فقال : إن الحجة إنما هي في إجماع المؤمنين إلا أنه لما لم يعلم وجب اعتبار الكل من باب المقدمة لا أصالة ، ولما رأى متأخروهم ان لا مقالة للعوام لا سيما في أمور الدين لأنهم همج رعاع أتباع كل ناعق عدلوا عن ذلك واقتصروا على اعتبار أقوال العلماء ، وعرفه جملة منهم بأنه اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد على أمر من الأمور ، وأرادوا بأهل الحل والعقد أهل النقض والابرام وعدلوا عن
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 189 | السيد عبد الله شبر