الفصل الأول الأدلة على نصب الأئمة
1 - الأدلة العقلية :
اختلف الناس في أن نصب الإمام هل هو واجب أو لا ؟ وعلى تقدير الوجوب فهل يجب على الخالق أو على الخلق ؟ وهل الدليل على وجوبه العقل أو النقل ؟ والذي عليه الفرقة المحقة والطائفة الحقة أنه يجب على اللّه نصب الإمام في كل زمان عقلا ونقلا أما العقل فوجوه :
الأول : إن ما ذكر في بيان الاضطرار إلى الرسل فهو بعينه جار في الاضطرار إلى أوصيائهم وخلفائهم ، لأن الاحتياج إليهم غير مختص بوقت دون آخر وفي حالة دون أخرى ، ولا يكفي بقاء الكتب والشرائع من دون قيّم لها عالم بها ، ألا ترى إلى الفرق المختلفة والمذاهب المتباينة كيف يستندون في مذاهبهم كلها إلى كتاب اللّه عز وجل ، فيستند المجسم إلى قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 1 »
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
« 2 » . والمجبر إلى قوله :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
. ومن قال بخلق الأفعال إلى قوله :
يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 3 » . ومن قال برؤية اللّه إلى قوله :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 4 » . ويستدل العدلية بما يخالف ذلك من الآيات وبالجملة فإنك لا ترى فرقة من الفرق المحقة أو المبطلة إلا وهي تستند إلى كتاب اللّه بل وإلى سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذلك لأن كتاب اللّه فيه المحكم والمتشابه والمجمل والمؤوّل والناسخ
هامش
( 1 ) سورة طه ؛ الآية : 5 .
( 2 ) سورة الفتح ؛ الآية : 10 .
( 3 ) سورة النحل ؛ الآية : 93 .
( 4 ) سورة القيامة ؛ الآية : 23 .