النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأمته لا نسبة لها بذلك .
الخامس : إنه قد اعترف جمهور المخالفين بجريان عادة اللّه تعالى من آدم إلى خاتم الأنبياء انه لم يقبض نبيا حتى عين له خليفة ووصيا ، وجرت عادة نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه متى سافر عين خليفة في المدينة ، وعلى هذا جرت طريقة الرؤساء والولاة فكيف تخلفت هذه السنة التي لن تجد لها تبديلا وهذه العادة التي لم يكن عنها تحويلا بالنسبة إلى خاتم الأنبياء المرسل إلى هذه الأمة المرحومة بأن يهملها ويتركها سدى هذا كله مع انقطاع الأنبياء والرسل وبقاء التكليف إلى يوم القيامة .
السادس : إن مرتبة الإمامة كالنبوة كما عرفت ، فكما لا يجوز للخلق تعيين نبي فكذا لا يجوز لهم تعيين إمام ، وأيضا العقول قاصرة والأفهام حاسرة عن معرفة من يصلح لهذا المنصب العظيم والأمر الجسيم والوجدان يغني عن البيان ، فكم رأينا أهل العقل والتدبير والحل والعقد اتفقوا على تعيين وال في قرية أو بلد أو حكم ثم تبين لهم خطأهم في ذلك فغيروه وبدلوه ، فكيف تفي العقول الناقصة بتعيين رئيس عام على جميع الخلائق في أمور الدين والدنيا ، وأيضا فالعصمة شرط في الإمام كما تقدم ويأتي ، وهي من الأمور الباطنية التي لا يطلع عليها إلا العالم بما في الضمائر المطلع على ما في السرائر وقد تقدم جملة من ذلك في مشتركات النبوة والإمامة .
2 - الأدلة النقلية :
أما الأدلة النقلية فهي :
الأول : قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
« 1 » . ولا ريب ان نصب الإمام من أعظم أركان الدين وأهم مصالح المسلمين ، فيجب أن يكون واقعا قبل نزول الآية هذا مع استفاضة الأخبار من طرق العامة والخاصة أن هذه الآية نزلت بعد نصب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليا للإمامة في غدير خم .
الثاني : قوله تعالى :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
« 2 » . حيث دلت على أن لا اختيار للعباد في التصرف في ذلك وان المختار لأمور الدين والدنيا هو اللّه تعالى دون خلقه ، فيجب أن يكون هو المختار المعين للإمام
هامش
( 1 ) سورة المائدة ؛ الآية : 32 .
( 2 ) سورة القصص ؛ الآية : 68 .