تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
عَظِيمٍ
« 1 » . قال بعض العلماء كان نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كثير الضراعة والابتهال دائم السؤال من اللّه تعالى أن يزينه بمحاسن الآداب ومكارم الأخلاق ، فكان يقول في دعائه : اللهم حسّن خلقي وخلقي ، ويقول : اللهم جنبني منكرات الأخلاق . فاستجاب اللّه تعالى دعاءه وأنزل عليه القرآن وأدّبه فكان خلقه القرآن ، وأدبه بمثل قوله عز وجل :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
« 2 »
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
« 3 »
وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ
« 4 »
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ
« 5 »
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
« 6 » . ثم لما أكمل اللّه خلقه وخلقه أثنى عليه فقال :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 7 » . فانظر إلى عميم فضل اللّه كيف أعطى ثم أثنى ثم بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للخلق ان اللّه يحب مكارم الأخلاق ويبغض مساويها ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بعثت لأتمم مكارم الأخلاق . ثم رغّب الخلق في ذلك أشد ترغيب . وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم احلم الناس وأشجع الناس وأعدل الناس واعف الناس ، وكان أسخى الناس لا يبيت عنده دينار ولا درهم وإن فضل ولم يجد من يعطيه ويجيئه الليل لم يأو إلى منزله حتى يبرأ منه ، وكان يخصف النعل ويرقع الثوب ويخدم في مهنة أهله ويقطع اللحم معهن ، وكان أشد الناس حياء لا يثبت بصره في وجه أحد يجيب دعوة الحر والعبد ويقبل الهدية ولو أنها جرعة لبن ويكافي عليها ويأكلها ولا يأكل الصدقة ولا يستكبر عن إجابة الأمة والمسكين ، يغضب لربه عز وجل ولا يغضب لنفسه ، وينفذ الحق وإن عاد ذلك بالضرر عليه وعلى أصحابه ، عرض عليه الانتصار بالمشركين على المشركين وهو في قلة وحاجة إلى إنسان واحد يزيده في عدد من معه فأبى وقال : إنا لا نستنصر بمشرك ، وكان يعصب الحجر على بطنه مرة من الجوع ومرة يأكل ما حضر ولا يرد ما وجد ولا يتورع عن مطعم حلال لا يأكل متكئا ولا على خوان ، يجيب الوليمة ويعود المرضى ويشيع الجنائز ويمشي وحده بين أعدائه بلا حارس .
هامش
( 1 ) سورة القلم ؛ الآية : 4 . ( 2 ) سورة الأعراف ؛ الآية : 99 . ( 3 ) سورة النحل ؛ الآية : 90 . ( 4 ) سورة لقمان ؛ الآية : 17 . ( 5 ) سورة المائدة ؛ الآية : 13 . ( 6 ) سورة فصلت : الآية : 34 . ( 7 ) سورة القلم ؛ الآية : 4 .