عامر بن الطفيل بن مالك وأربد بن قيس فارسا العرب وفاتكاه عازمين على قتله فحيل بينهما وبين ذلك ودعا عليهما فهلك عامر بغدّة وهلك أربد بصاعقة أحرقته ، واخبر أنه يقتل أبي بن خلف الجمحي فخدشه يوم أحد خدشا لطيفا فكانت منيته ، وأطعم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم السم فمات الذي أكل معه وعاش هو بعده أربع سنين وكلمه الذراع المسموم ، وأخبر يوم بدر بمصارع صناديد قريش ووقفهم على مصارعهم رجلا رجلا فلم يتعد واحد منهم ذلك الموضع ، وأنذر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأن طوائف من أمته يغزون في البحر فكانت كذلك ، وزويت له الأرض فأري مشارقها ومغاربها ، وأخبر بدد أن ملك أمته سيبلغ ما زوي له منها فكان كذلك كما أخبر فقد بلغ ملكهم من أول المشرق من بلاد الترك إلى آخر بلاد الغرب من بحر الأندلس وبلاد البربر ، ولم يتسعوا في الجنوب ولا في الشمال كما أخبر سواء بسواء .
وأخبر ابنته فاطمة انها أول أهله لحاقا به فكان كذلك ، وأخبر نساءه بأن أطولهن يدا أسرعهن لحاقا به فكانت زينب بنت جحش الأسدية أطولهن يدا بالصدقة وأولهن لحاقا به ، ومسح صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ضرع شاة حائل لا لبن فيها فدرت فكان ذلك سبب إسلام ابن مسعود ، وفعل ذلك مرة أخرى في خيمتي أم معبد الخزاعية ، وبدرت عين بعض أصحابه فسقطت فردها بيده فكانت أصح عينيه وأحسنهما ، وتفل في عين علي وهو أرمد يوم خيبر فصح من وقته وبعثه بالراية وأخبر أنه سيظفر فكان ذلك ، وكانوا يسمعون تسبيح الطعام في يديه ، وأصيبت عين رجل من أصحابه فمسحها بيده فبرأت من حينها ، وقلّ زاد جيش كان معه فدعا بجميع ما بقي فاجتمع شيء يسير جدا فدعا فيه بالبركة ثم أمرهم فأخذوا فلم يبق وعاء في العسكر إلا ملئ من ذلك ، وحكى الحكم بن أبي العاص مشيه مستهزئا فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كذلك فكن فلم يزل يرتعش حتى مات ، وخطب صلّى اللّه عليه وآله وسلّم امرأة فقال أبوها إن بها برصا امتناعا من خطبته واعتذارا ولم يكن بها برص فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلتكن كذلك فبرصت .
5 - المعجزات الكائنة في بدنه الشريف .
وقد كان في بدنه الشريف معجزات باهرات فكان جبينه الشريف يضيء كالقمر المنير ، وإذا رفع يديه في بعض الأحيان أضاءت أصابعه الشريفة كالشموع ، وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا مر بطريق عبقه من طيب بدنه وكان عرقه الشريف أطيب عطر ، وأتى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بدلو فيه ماء فأخذ كفا من الماء وتمضمض به وصبه بالدلو فصار ذلك الماء أطيب من المسك ، وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا قام في الأرض المشرقة من الشمس أو القمر لم يظهر له فيها ظل وهذا يدل على ما أشرنا إليه من أن له جهتي روحانية وجسمانية ، وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع كونه مربوع القامة