تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
لم يظهر لأحد علو قامة عليه إذا مشى معه ، وكانت الطيور لا تعلوه ولا تطير على رأسه المبارك ولم يكن النوم يعطل حواسه وكان نومه ويقظته سيان ، ولا يشم الروائح المنتنة ويفهم جميع اللغات ويتكلم بها ، وكان خاتم النبوة منقوشا على كتفه الشريف يزيد نوره على نور الشمس ، وظهرت في لحيته الشريفة سبعة عشر شعرة بيضاء تلمع كالشمس ، وولد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مختونا مقطوع السرة طاهرا من الدم وسائر القذرات ساقطا على رجليه ساجدا إلى الكعبة رافعا يديه ورأسه إلى السماء شاهدا بتوحيد اللّه وبنبوة نفسه أضاء من نوره المشرق والمغرب ، ولم يحتلم قط ولم ير أحد بوله ولا غائطه قط ورائحتهما كالمسك ، وكانت الأرض مأمورة بابتلاعهما ولم يكن أحد يعادله في القوة قط وإذا مشى على الأرض الرخوة لم يؤثر فيها قدمه وإذا مشى على الأرض الصلبة أثر فيها قدمه وبقي عليها ، وكان له مهابة في القلوب مع حسن أخلاقه وبشاشته وتواضعه بحيث لم يقدر أحد على التمكن من امعان النظر في وجهه ، ولم ينظر إليه كافر أو منافق إلا ارتعش من الخوف . ومن خوارق العادات المتعلقة بولادته انه منعت الشياطين ليلة ميلاده من الصعود إلى السماء وكثرت الشهب في السماء حتى ظن الناس أن القيامة قد قامت ، وبطل عمل الكهانة وسحر السحرة وانكب كل صنم في العالم على وجهه وانفطر سقف إيوان كسرى مع نهاية استحكامه واثره باق إلى اليوم لم يختل منه غير ذلك ، وجف بحر ساوه وهو قريب من بلاد كاشان كان يعبد فصار مملحة ، وخمدت نار فارس ولم تنطف منذ قريب الف سنة ، وجرى الماء في نهر السماوة وكان يابسا منذ أعوام كثيرة ، وظهر نور ساطع من طرف الحجاز وانتشر في العالم ، ونكس سرير كل سلطان وخرس السلاطين في ذلك اليوم ولم يقدروا على الكلام ، وحضر ولادته الملائكة المقربون والأنبياء والمرسلون ورضوان مع الحور العين بأكواب وأباريق من الذهب والفضة والزمرد من الجنة غسل به وطيّب بطيب الجنة ولف في حرير الجنة وعرض على جميع الروحانيين والملائكة فسلموا عليه . ثم لم تزل كراماته ومعاجزه تنمو وتزيد كما ينمو بدنه الشريف ومن جملة معاجزه إخباره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشهادة أمير المؤمنين عليه السّلام وأنه يضرب على رأسه في شهر رمضان فتخضب لحيته الشريفة بدم رأسه ، وبشهادة سبطيه ونوري عينه الحسن والحسين عليهما السّلام وأن أحدهما يقتل بالسم والآخر شهيد مضرج بالدم ويقتل بأرض كربلاء بعد شهادة أصحابه وحيدا غريبا ، وأنه يدفن بضعة منه بطوس وهو مولانا الرضا عليه السّلام ، وإخباره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأن الأئمة بعده اثنا عشر وتسميتهم بأسمائهم وبأن أمير المؤمنين عليه السّلام يقاتل بعده الناكثين والقاسطين والمارقين ، وأن بعض أزواجه تبغي عليه وتقاتله وهي ظالمة له وأنه تنبحها