معجزة لنبينا عليه السّلام باقية إلى يوم الدين يظهر منه صدقه وحقيته شيئا فشيئا ويوما فيوما لمن تأمله من أولي النهى ، فكذلك كلّ من عترته المعصومين معجزة له باقية النوع إلى يوم الدين دالة على حقيّته لمن عرفهم بالولاية والحجية من الشيعة أولي الألباب ، ولهذا قال عليه السّلام : إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي لن يفترقا حتى يردا على الحوض .
4 - سائر معجزاته :
إن معجزاته أكثر من أن تحصى وأجل من أن تستقصى ، بل جميع أقواله وأفعاله وأحواله وأخلاقه وعاداته وسجاياه ونعوته وأوصافه معجزات باهرة وآيات ظاهرة تدل على رسالته ونبوته وصدقه وحقيته ، ولقد أحسن وأجاد من قال ونعم ما قال حيث قال : إن من شاهد أحوال نبينا وأصغى إلى سماع أخباره الدالة على أخلاقه وأفعاله وأحواله وآدابه وعاداته وسجاياه وسياسته لأصناف الخلق ، وهدايته إلى ضبطهم وتألفه أصناف الخلق وقوده إياهم إلى طاعته مع ما يحكى من عجائب أجوبته في مضائق الأسئلة ، وبدائع تدبيراته في مصالح الخلق ومحاسن إشاراته في تفصيل ظاهر الشرع الذي يعجز الفقهاء والعقلاء عن إدراك أوائل دقائقها في طول أعمارهم ، لم يبق له ريب ولا شك في أن ذلك لم يكن مكتسبا بحيلة تقوم بها القوة البشرية ، بل لا يتصور ذلك إلا بالاستمداد من تأييد سماوي وقوة إلهية وإن ذلك كله لا يتصور لكذاب ولا لملبس ، بل كانت شمائله وأحواله شواهد قاطعة مصدقة حتى أن العربي القح كان يراه فيقول واللّه ما هذا وجه كذاب فكان يشهد له بالصدق بمجرد شمائله ، فكيف بمن يشاهد أخلاقه ويمارسه في جميع مصادره وموارده ، وقد آتاه اللّه جميع ذلك وهو رجل أمي لم يمارس العلم ولم يطالع الكتب ولم يسافر قط في طلب العلم ، ولم يزل بين أظهر الجهال من الأعراب يتيما ضعيفا مستضعفا فمن أين حصل له ما حصل من محاسن الأخلاق والآداب ومعرفة مصالح الفقه مثلا فقط دون غيره من العلوم فضلا عن معرفته باللّه وملائكته وكتبه وغير ذلك من خواص النبوة ، لولا صريح الوحي ، ومن أين لبشر الاستقلال بذلك فلو لم يكن له إلا هذه الأمور الظاهرة لكان فيها كفاية فكيف وقد ظهر من معجزاته وآياته ما لا يستريب فيه محصل وقد خرق اللّه العادة على يده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غير مرة إذ شق له القمر بمكة لما سألته قريش آية ، وأطعم النفر الكثير في منزل جابر وفي منزل أبي طلحة ويوم الخندق ، مرة أطعم ثمانين رجلا من أربعة امداد شعير وعناق وهو من أولاد المعز دون العتود ، ومرة أكثر من ثمانين من أقراص شعير حملها أنس في يده ، ومرة أهل الجيش من تمر يسير ساقته بنت بشر في يديها فأكلوا كلهم