تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وفي نهج البلاغة قال أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة له : ثم أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفى مصابيحه ، وسراجا لا يخبو توقده ، وبحرا لا يدرك قعره ، ومنهاجا لا يضل نهجه ، وشعاعا لا يظلم نوره ، وفرقانا لا يخمد برهانه ، وبنيانا لا تهدم أركانه ، وشفاء لا تخشى أسقامه ، وعزا لا يهزم أنصاره ، وحقا لا يخذل أعوانه ، فهو معدن الإيمان وبحبوحته ، وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه ، وأثافي الإسلام وتبيانه ، وأودية الحق وغيطانه ، وبحر لا ينزفه المستنزفون ، وعيون لا ينضبها الماتحون ، ومناهل لا يغيضها الواردون ، ومنازل لا يضل نهجها المسافرون ، وأعلام لا يعمى عنها السائرون ، وآكام لا يجوز عنها القاصدون ، جعله اللّه تعالى ريا لعطش العلماء ، وربيعا مسرعا لقلوب الفقهاء ، ومحاجا لطرق الصلحاء ، ودواء ليس بعده دواء ، ونورا ليس معه ظلمة ، وحبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته ، وعزا لمن تولاه ، وسلما لمن دخله ، وهدى لمن ائتم به ، وعذرا لمن انتحله ، وبرهانا لمن تكلم به ، وشاهدا لمن خاصم به ، وفلجا لمن حاج به ، وحاملا لمن حمله ، ومطية لمن أعمله ، وآية لمن توسم ، وجنة لمن استلأم ، وعلما لمن وعى ، وحديثا لمن روى ، وحكما لمن قضى . وفي خطبة الانسية الحوراء فاطمة الزهراء عليها السّلام : كتاب اللّه الناطق ، والقرآن الصادق ، والنور الساطع ، والضياء اللامع ، بينة بصائره ، منكشفة سرائره ، متجلية ظواهره ، مغتبط به أشياعه ، قائد إلى الرضوان اتباعه ، مؤد إلى النجاة استماعه ، به تنال حجج اللّه المنورة ، وعزائمه المفسرة ، ومحارمه المحددة ، وبيناته الجالية ، وبراهينه الكافية ، وفضائله المندوبة ، ورخصه الموهوبة ، وشرائعه المكتوبة ، إلى أن قالت عليها السّلام : وكتاب اللّه بين أظهركم أموره ظاهرة ، وأحكامه زاهرة ، واعلامه باهرة ، وزواجره لائحة ، وأموره واضحة . لقد أجاد القائل إن من معجزات نبينا الظاهرة المتكررة وبيناته الباهرة المتجددة أوصياؤه المعصومون وعترته الطاهرون وظهورهم واحدا بعد واحد من ذريته في كل حين إلى يوم الدين ، فإن كلّا منهم عليهم السّلام حجة قائمة على صدقه وآية بينة على حقيته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما يظهر من التتبع لأحوالهم وملاحظة آثارهم والاطلاع على فضائلهم ومناقبهم ، والآيات الصادرة منهم والكرامات الظاهرة على أيديهم بسبب متابعتهم إياه واقتدائهم بهداه وهداه ، لأن بهم تقضى حوائج العباد ، وببركتهم يدفع اللّه أنواع البلاء عن البلاد ، وبدعائهم تنزل الرحمة وبوجودهم تصرف النقمة ، إلى غير ذلك من بركات خيراتهم ، فكما ان القرآن