الفصل الثالث صفات الأنبياء
1 - صفات النبي ونعوته :
ذكر بعض المحققين العارفين للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صفاتا ونعوتا أحببنا إيرادها وهي جارية بعينها في الإمام عليه السّلام قال ما ملخصه : من صفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يكون صافي النفس في قوته النظرية صفاء تكون معه شديدة الشبه بالروح الأعظم ، فيتصل به متى أراد من غير كثير تعمل وتفكر حتى تفيض عليه العلوم اللدنية من غير توسط تعليم بشري بل يكاد زيت عقله يضيء ولو لم تمسسه نار التعليم البشري بمقدحة الفكر وزند البحث والتكرار ، فإن النفوس متفاوتة في درجات الحدس والاتصال بعالم النور ، فمن محتاج إلى التعلم في جل المقاصد بل كلها ، ومن غبي لا يفلح في فكره ولا يؤثر فيه التعليم أيضا ، حتى خوطب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الهادي في حقه :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
« 1 » ، ولا تسمع من في القبور و
لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ
وذلك لعدم وصولهم بعد إلى درجة استعداد الحياة العقلية ، فلم يكن لهم سمع باطني يسمعون به الكلام المعنوي والحديث الرباني :
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها
وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها
. وأن يكون شديد الحدس كثيره كمّا وكيفا سريع الاتصال بعالم الملكوت يدرك بحدسه أكثر المعلومات في زمان قليل إدراكا شريفا نوريا ينتهي بقوة حدسه إلى آخر المعقولات في زمان قصير من غير تعلم ، فيدرك أمورا يقصر عن إدراكها غيره من الناس ، وأن تكون قوته المتخيلة قوية بحيث يشاهد في اليقظة عالم الغيب ، وتتمثل له الصور المثالية الغيبية ، ويسمع الأصوات الملكوتية ، ويتلقى المغيبات والأخبار الجزئية من الملكوت فيطلع على الحوادث الماضية والآتية ، وأن تكون قوته الحساسة والمحركة في القوة بحيث تؤثر في مادة العالم بإزالة صورة
هامش
( 1 ) سورة القصص ؛ الآية : 56 .