وأن يكون حسن العبارة يطيعه لسانه على إبانة كلما يظهره إبانة تامة ، كيف لا وشأنه التعليم والإرشاد والهداية إلى طريق الخير للعباد .
وأن يكون محبا للعلم والحكمة لا يؤلمه التأمل في المعقولات ولا يؤذيه الكد الذي يناله منها ، وكيف لا والملائم للشيء ملذ إدراكه لأنه يتقوى به .
وأن يكون بالطبع غير شره على الشهوات متجنبا بالطبع عن اللعب ومبغضا للذّات النفسانية ، وكيف لا وهي حجاب عن عالم النور ووصلة بعالم الغرور ، فيكون ممقوتا عند أهل اللّه ومجاوري عالم القدس .
وأن يكون كبير النفس محبا للكرامة تكبر نفسه عن كل ما يشين ويتضع من الأمور ، وتسمو نفسه بالطبع إلى الأرفع منها ويختار من كل شيء عقيلته ، ويجتنب سفساف الأمور ويكره خداجها وسقطها اللهم إلا لرياضة النفس والاكتفاء بأيسر أمور هذه الدار وأخفها ، وذلك لأن في الأشرف مزيد قرب من العناية الأولى .
وأن يكون رؤوفا عطوفا على خلق اللّه أجمع لا يعتريه الغضب عند مشاهدة المنكر إلا للّه ، ولا يعطل حدود اللّه من غير أن يهمه التجسس ، وكيف لا وهو شاهد بسر اللّه في لوازم القدر .
وأن يكون شجاع القلب غير خائف من الموت ، وكيف لا والآخرة خير له من الأولى فيكون قوي العزيمة على ما يرى وينبغي أن يكون جسورا مقداما عليه لا ضعيف النفس .
وأن يكون جوادا لأنه عارف بأن خزائن رحمة اللّه لا تبيد ولا تنقص ، وأن يكون أهش خلق اللّه إذا خلا بربه لأنه عارف بالحق ، كيف لا وهو أجل الموجودات بهجة وبهاء .
وأن يكون غير جموح ولا لجوج سلس القياد إذا دعي إلى العدل صعب القياد إذا دعي إلى الجور والقبيح .
ويجب أن يكون منزها عن كل ما يدنسه ويشينه من الغلظة والفظاظة والحسد والبخل ودناءة الآباء وعهر الأمهات والأنوثة والخنوثة وما شابه ذلك .
وأن يكون معصوما من الذنوب محفوظا عن الكبائر والصغائر عمدا وسهوا ، كل ذلك لئلا تتنفر عنه الطباع بل تطيعه طوعا ورغبة وصفحا ، وكيف لا ونفسه أكبر من أن تخرجها زلة بشر . وأن يكون نسّاء للأحقاد وكيف لا وذكره مشغول بالحق .
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 147
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص١٤٧