تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 1 » . وقال تعالى في سبب ترجيح طالوت لما قالوا :
أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ
قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ
« 2 » . أي الشجاعة .

7 - تنزيه الأنبياء عن كفر الآباء والأمهات :

المشهور بين الإمامية بل حكي عليه الاجماع أنه يجب تنزيه الأنبياء عن كفر الآباء والأمهات وعهرهن ، لئلا يعيّروا ويعابوا في ذلك ولئلا يتنفر عنهم ، فإن ما في الآباء من العيوب يعود إلى الأبناء عرفا ولقوله تعالى :
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
« 3 » . أي انتقالك من أصلاب الساجدين للّه إلى أرحام الساجدات . وقوله تعالى :
ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
« 4 » . وعندي في ذلك تأمل إذ لم يتم دليل عقلي قطعي على اشتراط ذلك ، والدليل النقلي إنما صح بالنسبة إلى آباء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دون سائر الأنبياء لا سيما الخضر عليه السّلام فالتوقف في ذلك أولى ، وأمهات سائر الأئمة عليهم السّلام لم يكن في مبدأ أمرهن على الإسلام نعم الذي يظهر من النقل ويساعده العقل اشتراط كونهن عفيفات طاهرات نجيبات منزهات ومسلمات حين انعقاد النطفة في أرحامهن ، لأن النطفة لما كانت دائما في الأصلاب فينبغي الإسلام بخلاف الأرحام ، واللّه العالم بحقائق الأمور ويجب الإيمان بإيمان أبوي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبي طالب لإجماع الشيعة على ذلك ، ورووا الروايات في ذلك من طرق العامة والخاصة ولقوله تعالى :
وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
« 5 » وقد اتفق المخالف والمؤالف أن أول من آوى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونصره أبو طالب عليه السّلام .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ؛ الآية : 31 . ( 2 ) سورة البقرة ؛ الآية : 247 . ( 3 ) سورة الشعراء ؛ الآيتان : 217 - 218 . ( 4 ) سورة مريم ؛ الآية : 28 . ( 5 ) سورة الأنفال ؛ الآية : 74 .