الثامن : إنه لو جاز الخطأ والسهو على المعصوم لزم إفحامه لأن للرعية أن لا تتبعه إلا فيما علمت صوابه ، ولا يعلم صوابه إلا منه فيدور .
التاسع : إنه لو جاز ذلك لم يحصل العلم بقوله إن هذا الفعل سهو أو غير سهو لجواز السهو على ذلك القول أيضا لأنه خارج عن التبليغ ، ألا ترى أنه على قولهم قد نفى السهو عن نفسه لما قال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول اللّه ، فقال كل ذلك لم يكن وذلك على زعمكم غير مطابق للواقع .
العاشر : إنه لو جاز عليه السهو والنسيان في غير التبليغ لجاز منه الكذب سهوا في غير التبليغ أيضا ، فلا يوثق بشيء من أقواله في غيره وبطلانه قطعي .
الحادي عشر : إنه لو جاز ذلك لما أمكن الاحتجاج بشيء من أفعاله وأقواله لاحتمالها السهو والنسيان وذلك باطل قطعا .
الثاني عشر : إنه لو جاز عليه ذاك لما قبلت شهادته وحده فضلا عن دعواه لنفسه ولجاز التوقف في تصديقه وذلك باطل إجماعا نصا وفتوى .
الثالث عشر : إنه لو جاز ذلك عليه لأمكن وقوع اتلاف مال الغير منه وغصبه نسيانا ، ونسيانه للحق الذي في ذمته ، وإذا ادعاه أصحاب الحقوق بذلك احتاجوا إلى نبي آخر وإمام آخر يحكم عليهما فيدور أو يتسلسل .
الرابع عشر : إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عبادة واجبة بالضرورة من الدين ، وأحق الناس بها النبي والإمام عليه السّلام ، وليس ذلك من قسم التبليغ لاختصاصها بالآحاد والجزئيات وظهور كون التبليغ بقواعد كلية للأحكام الشرعية ، لكن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد من ضرب وغيره خارج عن التبليغ قطعا ، وحينئذ يجوز عليهما السهو والنسيان والخطأ والغلط فيأمران بالمنكر وينهيان عن المعروف ولا يخفى فساده .
الخامس عشر : إنه لو جاز عليه السهو والنسيان في غير التبليغ كما يزعم الخصم لجاز عليه تعدي حدود اللّه سهوا ، وإذا صدر منه ذلك كان ظالما لقوله تعالى :
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
« 1 »
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 2 » . والظالم لا
هامش
( 1 ) سورة الطلاق ؛ الآية : 1 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية : 229 .