ينال النبوة والإمامة لقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » .
السادس عشر : إنه يلزم من ذلك حط منزلته من القلوب وسقوط محله من النفوس كما يشهد الوجدان بذلك .
السابع عشر : إنه يلزم احتياجه إلى رعيته .
الثامن عشر : عدم كون فعله وقوله حجة مطلقا واشتباه التبليغ بغيره غالبا .
التاسع عشر : إمكان وقوع المعصية وفعل المحرم وترك الواجب سهوا وهو باطل .
ومما يدل على بطلان ما ادعاه الخصم زيادة على ما ذكر ما رواه في الكافي عن الصادق عليه السّلام أن اللّه جعل في النبي خمسة أرواح ، روح الحياة فيه دب ودرج ، وروح القوة فيه نهض وجاهد ، وروح الشهوة فيه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال ، وروح الإيمان فيه آمن وعدل ، وروح القدس فيه حمل النبوة ، فإذا قبض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انتقل روح القدس فصار إلى الإمام عليه السّلام وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يزهو ، والأربعة الأرواح تنام وتغفل وتلهو وتزهو . ونحوه عن جابر عن الباقر عليه السّلام قال فيه إن هذه الأربعة الأرواح يصيبها الحدثان إلا روح القدس فإنها لا تلهو ولا تلعب ، ولا يخفى أن النسيان من جملة الحدثان المنفي عنها والأخبار في ذلك كثيرة يقف عليها المتتبع .
6 - الواسطة أفضل أهل زمانه :
يجب أن يكون ذلك الواسطة أفضل أهل زمانه عالما بجميع العلوم التي تحتاج رعيته إليها لاستحالة الترجيح بلا مرجح ، وقبح تقديم المفضول على الفاضل عقلا ونقلا آية ورواية ، ولقوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
« 2 » . ولقوله تعالى :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 3 » . وقوله تعالى :
أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ
أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
« 4 » . ولأن الملائكة لما سألوا عن ترجيح آدم عليهم أجيبوا بالأعلمية كما قال تعالى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ
هامش
( 1 ) سورة البقرة ؛ الآية : 124 .
( 2 ) سورة يونس ؛ الآية : 35 .
( 3 ) سورة الزمر ؛ الآية : 9 .
( 4 ) سورة ص ؛ الآية : 28 .