5 - الأدلة العقلية على رد شبهة السهو على النبي :
السهو على النبي مخالف للأدلة العقلية المعتضدة بالنقلية وهي :
الأول : انه لو جاز شيء من ذلك عليهم لزم التنفر عنهم وعدم قبول أقوالهم وأفعالهم وهو نقض للغرض .
الثاني : إنا مأمورون باتباع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإمام عليه السّلام وترك الاعتراض عليهم ، فلو جاز الخطأ والسهو والنسيان لوجب متابعتهم وكنا مأمورين به ، والأمر باتباع الخطأ قبيح لا يصدر من الحكيم ، والنقض بالراوي والشاهد والمفتي مع عدم عموم حكمهم مردود بأنهم ليسوا بحاكمين وإنما هم ناقلون ولا يشترط العصمة في الناقل إجماعا .
الثالث : إن من وجه احتياج الخلق إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإمام عليه السّلام هو جواز الخطأ على الأمة ، فلو جاز عليهما لاحتاج إلى نبي وإمام لاشتراك العلة ولزوم الترجيح بلا مرجح والدور أو التسلسل .
الرابع : إنه حافظ للشرع فلو جاز عليه الخطأ والسهو والنسيان لأدى إلى التضليل والإغراء بالجهل والتبديل ، وصار احتمال النسخ مساويا لاحتمال السهو ، واحتمال الصحة مقاوما لاحتمال الفساد ، وهو نقيض الغرض المطلوب من العصمة .
الخامس : إنه لو جاز السهو عليه لم يوثق بشيء من أقواله ولا أفعاله أصلا وهو نقض للغرض من نصبه .
السادس : إنه لو جاز السهو والنسيان على المعصوم لجاز تركه للواجبات وفعله للمحرمات سهوا ، لأن فعل الواجب عبادة وترك المحرم عبادة ، وإذا جاز السهو في ترك بعضها جاز في ترك الجميع فلا تصدق العصمة التي تستلزم انتفاء المعاصي مطلقا .
السابع : إنه لو جاز السهو والنسيان والخطأ على المعصوم في العبادة دون التبليغ لجازت جميع المعاصي والكفر عليه قبل كونه نبيا أو إماما ، واللازم باطل بالأدلة العقلية والنقلية ، فكذا الملزوم وبيان الملازمة عدم الاحتياج إلى العصمة في الموضعين كما ادعيتموه ، لأن الضرورة إلى استحالة الخطأ والسهو والنسيان إن كانت مخصوصة بالتبليغ فلا تبليغ في الحالة السابقة وهو واضح بل ذاك أولى بالجواز مع ظهور بطلانه فكذا هنا .