نعوذ باللّه من هذه الاعتقادات الفاسدة والمقالات الكاسدة ، وكيف كان فالذي عليه الإمامية انه يجب في الحجة أن يكون معصوما من الكبائر والصغائر ، منزها عن المعاصي قبل النبوة وبعدها على سبيل العمد والنسيان ، وعن كل رذيلة ومنقصة وعما يدل على الخسة والضعة ويكون سببا لتنفر الناس عنه .
2 - الأدلة على عصمة الأنبياء :
الدليل على وجوب العصمة مضافا إلى النقل المتواتر وإجماع الفرقة المحقة والطائفة الحقة أمور :
الأول : إنه لو انتفت العصمة لم يحصل الوثوق بالشرائع والاعتماد عليها ، فإن المبلّغ إذا جوزنا عليه الكذب وسائر المعاصي جاز أن يكذب عمدا أو نسيانا أو يترك شيئا مما أوحي إليه أو يأمر من عنده فكيف يبقى اعتماد على أقواله .
الثاني : انه إن فعل المعصية ، فإما أن يجب علينا اتباعه فيها فيكون قد وجب علينا فعل ما وجب تركه واجتمع الضدان ، وإن لم يجب انتفت فائدة البعثة .
الثالث : إنه لو جاز أن يعصي لوجب إيذاؤه والتّبرّي منه لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكن اللّه تعالى نص على تحريم إيذاء النبي فقال :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
« 1 » .
الرابع : إنه يلزم بعصيانه سقوط محله ورتبته عند العوام فلا ينقادون إلى طاعته فتنتفي فائدة البعثة .
الخامس : إنه يلزم أن يكون أدون حالا من آحاد الأمة ، لأن درجات الأنبياء في غاية الشرف وكل من كان كذلك كان صدور الذنب عنه أفحش كما قال تعالى :
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ
« 2 » . والمحصن يرجم وغيره يحد ، وحد العبد نصف حد الحر ، والأصل فيه أن علمهم باللّه أكثر وأتم وهم مهبط وحيه ومنازل ملائكته ، ومن المعلوم ان كمال العلم يستلزم كثرة معرفته والخضوع والخشوع فينافي صدور الذنب ، لكن الإجماع دل على أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يجوز أن يكون أقل حالا
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ؛ الآية : 57 .
( 2 ) سورة الأحزاب ؛ الآية : 30 .