الملك وقد أرسل إلى طائفة قلوا أو كثروا كيونس ، قال اللّه تعالى ليونس :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
« 1 » . قال يزيدون ثلاثين ألفا وعليه إمام ، والذي يرى في نومه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة وهو مثل أولي العزم وقد كان إبراهيم نبيا وليس بإمام ، حتى قال اللّه تعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
« 2 » . فقال اللّه تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما .
قال بعض المحققين النبي من أوحي إليه بالعمل ، والرسول من أوحي إليه بالعمل والتبليغ ، والولي من حدثه الملك أو ألهم إلهاما ، والإمام من حدثه الملك بالعمل والتبليغ ، فكل رسول نبي ولا عكس ، وكل رسول أو نبي أو إمام فهو ولي ومحدث ولا عكس ، وكل رسول إمام ولا عكس ، ولا نبي إلا وولايته أقدم على نبوته ، ولا رسول إلا ونبوته أقدم على رسالته ، ولا إمام إلا وولايته أقدم على إمامته ، والولاية باطن النبوة ، والإمامة والنبوة باطن الرسالة ، وباطن كل شيء أشرف وأعظم من ظاهره ، لأن الظاهر محتاج إلى الباطن والباطن مستغن عن الظاهر ، ولأن الباطن أقرب إلى الحق فكل مرتبة من المراتب المذكورة أعظم من لاحقتها وأشرف . وأيضا فإن كلا من النبوة والولاية صادرة عن اللّه ومتعلقة باللّه ، وكل من الرسالة والإمامة صادرة عن اللّه ومتعلقة لعباد اللّه ، فتكون الأوليان أفضل . وأيضا كل من الرسالة والإمامة متعلق بمصلحة الوقت ، والنبوة والولاية لا تعلق لهما بوقت دون وقت ، وقيل بل الأخيرتان أفضل لأن نفعهما متعدّ ونفع الأولتين مقصور على صاحبيهما وله وجه ، إلا أن التحقيق هو الأول ، وكيف ما كان فليس يجب أن يكون الولي أعظم من النبي ولا من الرسول ولا من الإمام ، ولا النبي أعظم من الرسول بل الأمر في الكل بالعكس ، كما في ولي يتبع نبيا أو رسولا أو إماما ، أو نبي يتبع رسولا لأن لكل من النبي والإمام مرتبتين وللرسول ثلاث مراتب وللولي الواحدة ، فمن قال إن الولي فوق النبي فإنما يعني بذلك في شخص واحد ، يعني أن النبي من حيث إنه ولي أشرف منه من حيث إنه نبي ورسول ، وكذا الإمام من حيث إنه ولي أشرف منه من حيث إنه إمام ، وكيف يكون الولي أفضل من النبي مطلقا ولا ولي إلا وهو تابع للنبي أو الإمام ، والتابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو تابع له فيه ، إذ لو أدركه لم يكن تابعا ، نعم قد يكون ولي أفضل من نبي إذا لم يكن تابعا له كما كان أمير المؤمنين عليه السّلام أعظم من جميع الأنبياء والأولياء بعد نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكذا أولاده المعصومون .
هامش
( 1 ) سورة الصافات ؛ الآية : 147 .
( 2 ) سورة البقرة ؛ الآية : 124 .