إلى الأنبياء والأئمة عليهم السّلام فله محامل صحيحة عديدة وتأويلات سديدة مذكورة في مظانها ، منها أنهم عليهم السّلام لما كانوا مستغرقين في طاعة اللّه عز وجل ومراضيه ، ويعلمون أنهم بمرأى من اللّه ومسمع ومطلع على ظواهرهم وبواطنهم وسرائرهم وعلانيتهم ، فإذا اشتغلوا أحيانا عن ذكر ربهم ببعض المباحات زيادة على القدر الضروري عدّوا ذلك ذنبا ومعصية في حقهم واستغفروا منه ، فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين .
3 - شبهة جواز السهو على النبي :
اعلم أن بعض علمائنا كالصدوق محمد بن بابويه ، وأستاذه محمد بن الحسن بن الوليد ذهبا إلى جواز السهو على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقالا : ليس سهو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كسهونا ، لأن سهوه من اللّه عز وجل أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ معبودا دونه ، وسهونا من الشيطان وليس للشيطان على النبي والأئمة عليهم السّلام سلطان . واستندا في ذلك إلى بعض الأخبار الشاذة الموافقة للعامة ، وإن رويت بطرق عديدة وهي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سلم في ركعتين فسأله من خلفه يا رسول اللّه أحدث في الصلاة شيء ، قال : وما ذاك ، قالوا إنما صليت ركعتين ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أكذلك يا ذا اليدين وكان يدعى ذا الشمالين ، فقال نعم فبنى على صلاته فأتم الصلاة أربعا .
وقال الصادق عليه السّلام إن اللّه تعالى هو الذي أنساه رحمة للأمة ، ألا ترى لو أن رجلا صنع هذا لعيّر ونحوه غيره .
وفي بعضها أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صلى الظهر خمس ركعات ثم انفتل فقال له بعض القوم يا رسول اللّه هل زيد في الصلاة شيء ، قال وما ذاك ، قالوا صليت بنا خمس ركعات ، فاستقبل القبلة وكبر وهو جالس ثم سجد سجدتين .
وفي بعضها انه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نام عن الصبح واللّه عز وجل أنامه حتى طلعت الشمس عليه وكان ذاك رحمة من ربك للناس .
وفي بعضها أن أمير المؤمنين عليه السّلام صلّى بالناس على غير طهر وكانت الظهر ثم دخل ، فخرج مناديه إن أمير المؤمنين عليه السّلام صلّى على غير طهر فأعيدوا وليبلغ الشاهد الغائب .
وفي بعضها أن الباقر عليه السّلام اغتسل من الجنابة فقيل قد بقيت لمعة من ظهرك لم يصبها الماء ، فقال له ما كان عليك لو سكت ثم مسح تلك اللمعة بيده .