وروى الكليني أن أول كتاب كتب في الأرض أن اللّه عرض على آدم ذريته ، فلما نظر إلى داود وعرف قصر عمره قال : قد وهبت له من عمري أربعين سنة ، فقال اللّه تعالى لجبرائيل وميكائيل اكتبوا عليه كتابا فإنه ينسى هذا أقصى ما استدلا به .
4 - الرد على شبهة جواز السهو على النبي :
هذه الأخبار مع مخالفتها لإجماع الشيعة المحقة بل ضرورة المذهب وشذوذها وموافقتها لمذاهب العامة الذين أمرنا بخلافهم يقع الكلام فيها من وجوه :
الأول : مخالفتها للآيات القرآنية كقوله تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 1 » . وقوله تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 2 » .
وقوله تعالى :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
« 3 » . وقوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
« 4 » . وقوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 5 » . ونحو ذلك .
الثاني : إنها مخالفة للأخبار الصحيحة المعتضدة بإجماع الإمامية الدالة على نفي السهو والشك والنسيان عنهم عليه السّلام .
ففي الفقيه عن الرضا عليه السّلام قال : للإمام علامات يكون أعلم الناس وأحكم وأحلم الناس وأعبد الناس ويكون مطهرا ويرى من خلفه كما يرى من بين يديه ولا يحتلم وتنام عيناه ولا ينام قلبه .
وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام في جنود العقل والجهل قال عليه السّلام : فكان مما أعطى اللّه العقل من الخمسة والسبعين جندا الخير وجعل ضده الشر إلى أن قال والعلم وضده الجهل ، والتسليم وضده الشك ، والتذكر وضده السهو ، والحفظ وضده النسيان ، ثم قال عليه السّلام لا تجتمع هذه الخصال كلها من أجناد العقل إلا في نبي أو وصي نبي أو مؤمن قد امتحن اللّه قلبه للإيمان .
هامش
( 1 ) سورة النجم ؛ الآية : 3 .
( 2 ) سورة الحشر ؛ الآية : 7 .
( 3 ) سورة الأعلى ؛ الآية : 6 .
( 4 ) سورة الماعون ؛ الآية : 5 .
( 5 ) سورة الأحزاب ؛ الآية : 33 .