من آحاد الأمة .
السادس : إنه يلزم أن يكون مردود الشهادة لقوله تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 1 » . فكيف تقبل عموم شهادته في الوحي وأحكام اللّه تعالى ويلزم أن يكون أدنى حالا من عدول الأمة وهو باطل بالاجماع .
السابع : إنه لو صدر عنه الذنب لوجب الاقتداء به لقوله تعالى :
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ
« 2 »
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
« 3 »
إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 4 » . والتالي باطل بالإجماع وإلا لاجتمع الوجوب والحرمة .
الثامن : إنه لو لم يكن معصوما لانتفى الوثوق بقوله ووعده ووعيده فلا يطاع في أقواله وأفعاله فيكون إرساله عبثا .
التاسع : إنه لو لم يكن معصوما لكان محل إنكار ومورد عتاب كما في قوله تعالى :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
« 5 » . وقوله تعالى :
لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
« 6 » . فيجب أن يكون مؤتمرا بما يأمر به منتهيا عما ينهى عنه .
العاشر : إنه لو كان يخطئ لاحتاج إلى من يسدده ويمنعه عن خطأه وينبهه على نسيانه ، فإما أن يكون ذلك معصوما فيثبت المطلوب أو غير معصوم فيتسلسل .
الحادي عشر : إنه يقبح من الحكيم أن يكلف الناس باتباع من يجوز عليه الخطأ فيجب كونه معصوما ، ولأنه يجب صدقه إذ لو كذب والحال أن اللّه أمرنا بإطاعته لسقط محله عن القلوب فتنتفي فائدة بعثته .
وقد استقصينا الكلام في عصمة الأنبياء في مصابيح الأنوار ، والعمدة في ثبوت العصمة الأخبار المتظافرة عن أهل البيت عليهم السّلام في أن الأنبياء معصومون وتنزيههم عن ذلك ، وإجماع الفرقة المحقة وما ورد في ظاهر الكتاب والسنة من نسبة الذنوب والمعاصي
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ؛ الآية : 6 .
( 2 ) سورة آل عمران ؛ الآية : 32 .
( 3 ) سورة الأحزاب ؛ الآية : 21 .
( 4 ) سورة آل عمران ؛ الآية : 31 .
( 5 ) سورة البقرة ؛ الآية : 44 .
( 6 ) سورة الصف ؛ الآية : 13 .