تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

الفصل الثاني العصمة

1 - وجوب عصمة الأنبياء والأئمة :

يجب أن يكون الواسطة بين اللّه تعالى وبين خلقه نبيا كان أو إماما معصوما ، وهذا مما تفردت به الإمامية . والعصمة عبارة عن قوة العقل من حيث لا يغلب مع كونه قادرا على المعاصي كلها كجائز الخطأ ، وليس معنى العصمة أن اللّه يجبره على ترك المعصية بل يفعل به ألطافا يترك معها المعصية باختياره مع قدرته عليها ، كقوة العقل وكمال الفطانة والذكاء ونهاية صفاء النفس وكمال الاعتناء بطاعة اللّه تعالى ، ولو لم يكن قادرا على المعاصي بل كان مجبورا على الطاعات لكان منافيا للتكليف والإكراه في الدين ، والنبي أول من كلف حيث قال فأنا أول العابدين وأنا أول المسلمين وقال تعالى :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
« 1 » . ولأنه لو لم يكن قادرا على المعصية لكان أدنى مرتبة من صلحاء المؤمنين القادرين على المعاصي التاركين لها . واتفق المخالفون على عدم وجوب العصمة ووقوعها في أئمتهم ، وأكثرهم بل جمهورهم على تجويز المعاصي على الأنبياء وبعضهم جوز الكفر عليهم قبل النبوة وبعدها ، وجوزوا عليهم السهو والغلط ونسبوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم السهو في القراءة مما يوجب الكفر . فقالوا ورووا أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صلّى يوما الصبح وقرأ في سورة النجم عند قوله أفرأيتم اللات والعزى ومنات الثالثة الأخرى .
تلك الغرانيق العلى * منها الشفاعة ترتجى
هامش
( 1 ) سورة الحجر ؛ الآية : 99 .