تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أوصيائك من ولدك واحدا بعد واحد حتى تدفع إلى خير أهل الأرض بعدك ، ولتكفرن بك الأمة ولتختلفن عليك اختلافا شديدا ، الثابت عليك كالمقيم معي والشاذ عنك في النار والنار مثوى للكافرين .

6 - أولو العزم من الأنبياء :

لا خلاف بين أصحابنا في كون اولي العزم من الأنبياء خمسة ، نوح عليه السّلام وإبراهيم عليه السّلام وموسى عليه السّلام وعيسى عليه السّلام ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وبذلك تظافرت الأخبار عن الأئمة الأطهار ورواه مخالفونا عن ابن عباس وقتادة ، وقال بعضهم إنهم ستة نوح ، وإبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، ويوسف ، وأيوب ، وقيل هم الذين أمروا بالجهاد والقتال وأظهروا المكاشفة وجاهدوا في الدين ، وقيل هم أربعة إبراهيم ونوح وهود ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا عبرة بهذه الأقوال بعد ورود النصوص عن أهل البيت عليهم السّلام الذين هم أدرى بما في البيت . وأما الأسباب في تسمية هؤلاء الأنبياء بأولي العزم فيحتمل أن ذلك لكونهم أصحاب عزائم وشرائع دون غيرهم من الأنبياء ، ويحتمل أن يكون ذلك لشدة عزمهم على الإقرار باللّه تعالى وأنبيائه والصبر على ما أصابهم ، ويحتمل أن يكون ذلك لأن طاعتهم عزم وحتم على جميع من سواهم بخلاف غيرهم من الأنبياء ، فإن منهم من كان نبيا على نفسه ومنهم من لم تكن رسالته عامة . وفي الكافي عن سماعة عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
« 1 » . فقال : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ، قلت كيف صاروا أولي العزم ، فقال : لأن نوحا بعث بكتاب وشريعة ، وكل من جاء بعد نوح أخذ بكتاب نوح وشريعته ومنهاجه حتى جاء إبراهيم بالصحف وبعزيمة ترك كتاب نوح لا كفرانه ، فكل نبي جاء بعد إبراهيم أخذ بشريعة إبراهيم ومنهاجه وبالصحف حتى جاء موسى بالتوراة وبشريعته ومنهاجه وبعزيمة ترك الصحف ، وكل نبي جاء بعد موسى أخذ بتوراته وبشريعته ومنهاجه حتى جاء عيسى بالإنجيل وكل نبي جاء بعد عيسى أخذ بإنجيله وبشريعته ومنهاجه حتى جاء محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فجاء بالقرآن وبشريعته ومنهاجه فحلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، فهؤلاء أولو العزم من الرسل .
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف ؛ الآية : 35 .