تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
« 1 » . أي ظهر لهم ، ومتى ظهر للّه تعالى ذكره من عبده صلة الرحم زاد في عمره ، ومتى ظهر له قطيعة رحم نقص من عمره ورزقه ، ومتى ظهر له التعفف عن الزنا زاد في رزقه وعمره .

2 - إن للّه تعالى لوحين :

قد ورد في الآيات القرآنية والأخبار المعصومية أن للّه تعالى لوحين أثبت فيهما ما يحدث من الكائنات ، أحدهما اللوح المحفوظ الذي لا تغيير فيه أصلا وهو مطابق لعلمه تعالى ، والآخر لوح المحو والإثبات فيثبت فيه شيئا ثم يمحوه لحكم كثيرة ، ولا تخفى على أولي الألباب ، مثلا يكتب فيه أن عمر زيد خمسون سنة ، ومعناه أن مقتضى الحكمة أن يكون عمره كذا إذا لم يفعل ما يقتضي طوله أو قصره فإذا وصل الرحم مثلا يمحي الخمسين ويكتب مكانه ستين ، وإذا قطعها يكتب مكانه أربعين . وفي اللوح المحفوظ انه يصل وعمره ستون كما أن الطبيب الحاذق إذا اطلع على مزاج شخص يحكم بأن عمره بحسب هذا المزاج ستين سنة ، فإذا شرب سما ومات أو قتله إنسان فنقص من ذلك ، أو استعمل دواء قوى مزاجه فزاد عليه لم يخالف قول الطبيب . والتغيير الواقع في هذا اللوح سمي بالبداء إما لأنه مشبه به كما في سائر ما يطلق عليه تعالى من الابتلاء والاستهزاء والسخرية وأمثالها ، أو لأنه يظهر للملائكة أو للخلق إذا أخبروا بالأول خلاف ما علموا أولا ، وأما الحكمة في لوح المحو والإثبات بعد تحقق اللوح المحفوظ فلا يجب علينا الفحص عنها ، وعدم العلم بها وخفائها لا يدل على عدمها بعد أن دلت الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة فإن اللّه حكيم مع أنه يمكن أن تكون الحكمة أن يظهر للملائكة الكاتبين في اللوح والمطلعين عليه لطفه تعالى بعباده وإيصالهم في الدنيا إلى ما يستحقونه فيزدادوا به معرفة . ويمكن أن تكون الحكمة إعلام العباد بواسطة الرسل والحجج عليهم السّلام أن لأعمالهم الحسنة مثل هذه التأثيرات في صلاح أمورهم ، ولأعمالهم السيئة تأثيرا في فسادها ، فيكون داعيا لهم إلى الخيرات صارفا لهم عن السيئات ، فيكون لهذا اللوح تقدم على اللوح المحفوظ من جهة لصيرورته سببا لحصول بعض الأعمال ، فبذلك انتقش في اللوح المحفوظ حصوله فلا يتوهم أنه بعد ما كتب في هذا اللوح حصوله لا فائدة في المحو والإثبات . ومن جملة الحكم أن الأنبياء والأوصياء إذا أخبروا أحيانا من كتاب المحو والإثبات ثم أخبروا بخلافه يلزم الناس الإذعان به ، ويكون في ذلك تشديد للتكليف عليهم
هامش
( 1 ) سورة الزمر ؛ الآية : 147 .