وسببا لمزيد الأجر لهم كما في سائر ما يبتلي اللّه عباده به من التكاليف الشاقة ، وإيراد الأمور التي تعجز أكثر العقول عن الإحاطة بها ، وبها يمتاز المسلمون الذين فازوا بدرجات اليقين عن الضعفاء الذين ليس لهم قدر راسخ في الدين .
3 - وصف أحوال الملائكة :
يجب العلم بملائكة اللّه تعالى حسب ما ورد في الكتاب والسنة من أنهم أجسام على ضروب مختلفة وأقسام متفاوتة قال اللّه تعالى :
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
« 1 » . ومنهم الأكابر الأربعة جبرائيل وميكائيل اللذان تكرر ذكرهما في القرآن ، وإسرافيل وعزرائيل اللذان تكرر ذكرهما في الحديث .
وجبرائيل هو صاحب الوحي وروح القدس وروح الأمين ينصر أولياء اللّه ويقهر أعداءه قال تعالى في شأنه :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
« 2 » . فرسالته أنه رسول اللّه إلى جميع أنبيائه ورسله ، وكرمه عند ربه أنه جعله واسطة بينه وبين أشرف عباده ، وقوته انه رفع مدائن قوم لوط إلى السماء وقلبها ، ومكانته عند اللّه أن جعله ثاني نفسه في قوله تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ
وكونه مطاعا أنه إمام الملائكة ومقتداهم ، وأما كونه أمينا فلأنه ائتمنه اللّه على الرسالة ، وائتمنه الأنبياء على ما نزل به إليهم .
وميكائيل صاحب الأرزاق والأغذية .
وإسرافيل صاحب الصور الذي قال اللّه عز وجل :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
« 3 » .
وعزرائيل هو ملك الموت الموكل بقبض الأرواح الذي قال اللّه تعالى :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
« 4 » .
ومن أصناف الملائكة حملة العرش والحافون حوله كما قال تعالى :
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
« 5 » . وقال سبحانه :
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ
هامش
( 1 ) سورة فاطر ؛ الآية : 1 .
( 2 ) سورة التكوير ؛ الآية : 20 .
( 3 ) سورة الكهف ؛ الآية : 99 .
( 4 ) سورة السجدة ؛ الآية : 11 .
( 5 ) سورة الحاقة ؛ الآية : 17 .