تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
اتصال الإفاضة ومرجعه إلى تحديد زمان الكون وتخصيص وقت الإفاضة ، لا أنه ارتفاع المعلول الكائن عن وقت كونه وبطلانه في حد حصوله . الثالث : ما ذكره بعض المدققين وهو أن الأمور كلها عامها وخاصها ، مطلقها ومقيدها ، منسوخها وناسخها ، مفرداتها ومركباتها ، اخباراتها وإنشاءاتها بحيث لا يشذ عنها شيء منتقشة في اللوح ، والفائض منه على الملائكة والنفوس العلوية والنفوس السفلية قد يكون الأمر العام أو المطلق حسب ما تقتضيه الحكمة الكاملة من الفيضان في ذلك الوقت ويتأخر المبيّن إلى وقت تقتضي الحكمة فيضانه فيه ، وهذه النفوس العلوية وما يشبهها يعبر عنها بكتاب المحو والإثبات ، والبداء عبارة عن هذا التغيير في ذلك الكتاب من إثبات ما لم يكن مثبتا ومحو ما يثبت فيه . الرابع : ما ارتضاه المرتضى رحمه اللّه وهو أن المراد بالبداء النسخ نفسه ، وادعى أنه ليس بخارج عن معناه اللغوي . وقريب منه ما ذكره الشيخ في العدة إلا أنه صرح بأن إطلاقه على النسخ على ضرب من التوسّع والتجوّز وحمل الأخبار عليه ولا يخلو من بعد إلا أن يرجع إلى المعنى الثاني . الخامس : ما ذكره الصدوق في التوحيد حيث قال : ليس البداء كما تظنه جهال الناس بأنه بداء ندامة ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، ولكن يجب علينا أن نقر للّه عز وجل بأن له البداء ومعناه أن له أن يبدأ بشيء من خلقه فيخلقه قبل كل شيء ، ثم يعدم ذلك الشيء ويبدأ يخلق غيره ، ويأمر بأمر ثم ينهى عن مثله ، أو ينهى عن شيء ثم يأمر بمثل ما نهى عنه ، وذلك مثل نسخ الشرائع وتحويل القبلة وعدة المتوفى عنها زوجها ، ولا يأمر اللّه عباده بأمر في وقت إلا وهو يعلم أن الصلاح لهم في ذلك الوقت في أن يأمرهم بذلك ، ويعلم في وقت آخر الصلاح لهم في أن ينهاهم عن مثل ما أمرهم به ، فإذا كان ذلك الوقت أمرهم بما يصلحهم فمن أقر بأن للّه عز وجل أن يفعل ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويخلق مكانه ما يشاء ويقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويأمر بما يشاء كيف يشاء فقد أقر بالبداء ، وما عظم اللّه بشيء أفضل من الإقرار بأن له الخلق والأمر والتقديم والتأخير وإثبات ما لم يكن ومحو ما كان . والبداء هو رد على اليهود لأنهم قالوا إن اللّه قد فرغ من الأمر ، فقلنا إن اللّه كل يوم في شأن يحيي ويميت ويرزق ويفعل ما يشاء ، والبداء ليس من بدأ به وإنما هو ظهور أمر تقول العرب بدا لي الشخص في طريقي أي ظهر ، قال اللّه تعالى :
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ