أو مع اللّه . فسكت عباية فقال له عليه السّلام : يا عباية قل . قال وما أقول يا أمير المؤمنين ، قال : تقول تملكها باللّه الذي يملكها من دونك ، فإن يملّكها كان ذلك من عطائه ، وإن سلبها كان ذلك من بلائه ، هو المالك لما ملّكك والمالك لما عليه أقدرك أما سمعت الناس يسألون الحول والقوة حيث يقولون لا حول ولا قوة إلا باللّه . فقال الرجل وما تأويلها يا أمير المؤمنين ، قال : لا حول بنا عن معاصي اللّه إلا بعصمة اللّه ، ولا قوة لنا على طاعة اللّه إلا بعون اللّه . قال فوثب الرجل وقبل يديه ورجليه .
8 - وجوب اللطف على اللّه تعالى :
مذهب الإمامية والمعتزلة وجوب اللطف على اللّه تعالى ، وهو ما يقرب العبد إلى طاعة اللّه ويبعده عن معصيته بغير إلجاء أي إكراه ولا إجبار ، إذ لا إكراه في الدين ولا دخل له في أصل القدرة ، إذ قد أعطى سبحانه كل مكلف قدرة الفعل والترك فيما كلفهم على ما كلفهم كما قال تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 1 » و
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
« 2 » . فاللطف أمر زائد على ذلك والدليل على ذلك مضافا إلى قوله تعالى :
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ
« 3 » . أي يفعل ما هو لطف بحالهم فقد وصف نفسه بذلك :
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
« 4 » . لأن نقض الغرض وهو ترك فعل يحصل به غرضه بالسهولة قبيح ، فلا يتركه تعالى لأنه العليم الحكيم القدير ، ولعل المراد باللطف الواجب ما لا يتم التكليف بدونه كإرسال الرسل والأنبياء ونصب الأئمة والأوصياء عليهم السّلام في كل زمان لما يأتي من وجوب الأصلح على اللّه ووجوب نصب الحجج عقلا ونقلا ، وأما ما زاد على ذلك فلا يجب قطعا إذ لو أنزل اللّه تعالى ملائكته من السماء يأمرون وينهون وجعل الموتى تكلم الناس بما أصابهم بأفعالهم ونحو ذلك لكان فيه تقريب إلى الطاعة وتبعيد عن المعصية .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ؛ الآية : 286 .
( 2 ) سورة الطلاق ؛ الآية : 7 .
( 3 ) سورة الشورى ؛ الآية : 19 .
( 4 ) سورة النساء ، الآية : 122 .