إما تفرد بارينا بصنعتها * فيسقط اللوم عنا حين ننشيها
أو كان يشركنا فيها فيلحقه * ما سوف يلحقنا من لائم فيها
أو لم يكن لإلهي في جنايتها * ذنب فما الذنب إلا ذنب جانيها
وفي الكافي والتوحيد عن الصادق عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من زعم أن اللّه تبارك وتعالى أمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على اللّه ، ومن زعم أن الخير والشر بغير مشيئة اللّه فقد أخرج اللّه من سلطانه ، ومن زعم أن المعاصي بغير قوة اللّه فقد كذب على اللّه ومن كذب على اللّه أدخله النار . يعني بالخير والشر الصحة والمرض وذلك قوله تعالى :
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
« 1 » .
وعنه عليه السّلام قال : لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين . قيل وما أمر بين أمرين ، قال : مثل ذلك مثل رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته ففعل لك المعصية فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت الذي أمرته بالمعصية .
وفي الصحيح عن الصادق عليه السّلام قال : إن الناس في القدر على ثلاثة أوجه ، رجل يزعم أن اللّه تعالى أجبر الناس على المعاصي فهذا قد ظلم اللّه في حكمه فهو كافر ، ورجل يزعم أن الأمر مفوض إليهم فهذا قد وهن اللّه في سلطانه فهو كافر ورجل يقول إن اللّه كلف العباد ما يطيقون ولم يكلفهم ما لا يطيقون وإذا أحسن حمد اللّه وإذا أساء استغفر اللّه فهو مسلم بالغ .
وعن الرضا عليه السّلام أنه ذكر عنده الجبر والتفويض فقال : ألا أعطيتكم في هذا أصلا لا تختلفون فيه ولا تخاصمون عليه أحدا إلا كسرتموه . قيل إن رأيت ذلك ، فقال عليه السّلام :
إن اللّه عز وجل لم يطع بالإكراه ولم يعص بغلبة ولم يهمل العباد في ملكه ، وهو المالك لما ملكهم والقادر على ما أقدرهم عليه ، فإن ائتمر العباد بطاعة اللّه لم يكن اللّه عنها صادا ولا منها مانعا ، وإن ائتمروا بمعصية فشاء أن يحول بينه وبين ذلك الفعل وإن لم يحل وفعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه ، ثم قال عليه السّلام من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه .
وفي رسالة العسكري عليه السّلام إلى أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر والتفويض ما هو واف بهذا المعنى وفي آخره قال الإمام بذلك ، أخبر أمير المؤمنين عليه السّلام لما سأله عباية بن ربعي الأسدي عن الاستطاعة ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : تملكها من دون اللّه
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ؛ الآية : 35 .