يعذبهم عليها كما يلزم الأولين ، ولا عزله سبحانه عن ملكه واستقلال العباد بحيث لا مدخل له في أفعالهم فيكونون شركاء للّه في تدبير عالم الوجود كما يلزم الآخرين .
وهنا معان أخرى قد استقصيناها مع اخبار الباب وبسط الكلام في ذلك في كتابنا مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار فمن أراد زيادة على ما ذكر فليراجعه .
7 - الروايات الواردة عن أئمتنا عليهم السّلام :
نذكر جملة من الروايات الواردة عن الأئمة الهداة ، ففي الكافي ، والتوحيد ، والعيون ، والاحتجاج ، وكنز الفوائد وغيرها ، واللفظ للكافي عن الصادق عليه السّلام قال :
كان أمير المؤمنين عليه السّلام جالسا بالكوفة بعد منصرفه من صفين إذ أقبل شيخ فجثا بين يديه ثم قال يا أمير المؤمنين عليه السّلام أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام أبقضاء من اللّه وقدر ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام أجل يا شيخ ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من اللّه وقدر ، فقال له الشيخ عند اللّه احتسب عنائي يا أمير المؤمنين فقال له : يا شيخ فو اللّه لقد عظم اللّه تعالى لكم الأجر في مسيركم وأنتم سائرون وفي مقامكم وأنتم مقيمون ، وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليه مضطرين .
فقال له الشيخ وكيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين ولا إليه مضطرين وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفنا . فقال له : أو تظن أنه كان قضاء حتما وقدرا لازما ، إنه لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي والزجر من اللّه تعالى ، وسقط معنى الوعد والوعيد ، فلم تكن لائمة للمذنب ، ولا محمدة للمحسن ، ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب ، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان وخصماء الرحمن وحزب الشيطان وقدرية هذه الأمة ومجوسها ، إن اللّه تبارك وتعالى كلف تخييرا ونهى تحذيرا وأعطى على القليل كثيرا ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم يملك مفوضا ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ، ولم يبعث النبيين مبشرين ومنذرين عبثا ، وذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار . فأنشأ الشيخ يقول :
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النجاة من الرحمن غفرانا
أوضحت من أمرنا ما كان ملتبسا * جزاك ربك بالإحسان إحسانا
وزاد في التوحيد والعيون :
فليس معذرة في فعل فاحشة * قد كنت راكبها فسقا وعصيانا