تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ولا يخلق اللّه الفعل عقيبه ويخلق اللّه الفعل ابتداء من غير تقدم اختيار فينتفي التخلص بهذا العذر . ثانيا : لأن كون الفعل طاعة أو معصية ، إما أن يكون نفس الفعل في الخارج ، أو أمرا زائدا عليه ، فإن كان الأول كان أيضا من اللّه ، فلا يصدر عن العبد شيء البتة فيبطل العذر ، وإن كان الثاني كان العبد مستقلا بفعل هذا الزائد ، وإذا جاز استناد هذا الفعل فليجز استناد أصل الفعل ، وأي ضرورة للتمحل بمثل هذه المعاذير الفاسدة التي لا تنهض بالاعتذار ، وأي فارق بين الفعلين ولم كان أحدهما صادرا عن اللّه تعالى والآخر صادرا عن العبد ، أيضا دليلهم آت في هذا الوصف فإن كان حقا عندهم امتنع اسناد هذا الوصف إلى العبد ، وإن كان باطلا امتنع الاحتجاج به ، وأيضا كون الفعل طاعة هو كون الفعل موافقا لأمور الشريعة ، وكونه موافقا لأمر الشريعة إنما هو شيء يرجع إلى ذات الفعل ، إن طابق الأمر كان طاعة وإلا فلا ، وحينئذ لا يكون الفعل مستندا إلى العبد لا في ذاته ولا في شيء من صفاته ، فينتفي هذا العذر أيضا كما انتفى عذرهم الأول . أيضا الطاعة حسنة والمعصية قبيحة ، ولهذا ذم اللّه تعالى إبليس وفرعون على مخالفتهما أمر اللّه وكل فعل يفعله اللّه تعالى فهو حسن عندهم ، إذ لا معنى للحسن عندهم سوى صدوره من اللّه تعالى ، فلو كان أصل الفعل صادرا من اللّه تعالى امتنع وصفه بالقبح وكان موصوفا بالحسن ، فالمعصية التي تصدر من العبد إذا كانت صادرة منه تعالى امتنع وصفها بالقبح ، فلا تكون معصية فلا يستحق فاعلها الذم والعقاب ، فلا يحسن من اللّه تعالى ذم إبليس وأبي لهب وغيرهما ، حيث لم يصدر عنهم قبيح ولا معصية ، فلا تتحقق معصية من العبد البتة ، وأيضا المعصية قد نهى اللّه عنها إجماعا ، والقرآن مملوء من المناهي والتوعد عليها ، وكل ما نهى اللّه عنه فهو قبيح ، إذ لا معنى للقبيح عندهم إلا ما نهى اللّه عنه مع أنها قد صدرت من إبليس وفرعون وغيرهما من البشر ، وكل ما صدر من العبد فهو مستند إلى اللّه تعالى ، والفاعل له هو اللّه تعالى لا غير عندهم فيكون حسنا حينئذ ، وقد فرضناه قبيحا . ثالثا : فهو باطل بالضرورة إذ إثبات ما لا يعقل غير معلوم ، فإن هذا الدفع وصف من الصفات ، والوصف إنما يعلم بعد علم الذات ، فإذا لم يفهموه كيف يجوز لهم الاعتذار به .
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 101 | السيد عبد الله شبر