تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠

[ 4 - ] عرض أقوال الأشعري والرد عليها :

ثم قال العلامة رحمه اللّه ، اعلم أن أبا الحسن الأشعري وأتباعه لما لزمهم هذه الأمور الشنيعة ، والالزامات الفظيعة والأقوال الهائلة ، من إنكار ما علم بالضرورة ثبوته ، وهو الفرق بين الحركات الاختيارية والحركات الجمادية وما شابه ذلك ، التجأ إلى ارتكاب قول توهم هو وأتباعه الخلاص من هذه الشناعات ولات حين مناص ، فقال مذهبا عجيبا غريبا لزمه بسببه إنكار العلوم الضرورية ، كما هو دأبه وعادته فيما تقدم من إنكار الضروريات ، فذهب إلى إثبات الكسب للعبد فقال : اللّه تعالى موجد الفعل والعبد يكتسب ، فإذا طولب بتحقيق الكسب وما هو ، وأي وجه يقتضيه ، وأي حاجة تدعو إليه ، اضطرب هو وأصحابه في الجواب عنه فقال بعضهم : معنى الكسب خلق اللّه تعالى الفعل عقيب اختيار العبد للفعل ، وعدم الفعل عقيب اختياره العدم ، فمعنى الكسب اجراء العادة بخلق الفعل عند اختيار العبد . وقال بعضهم الكسب أن اللّه تعالى يخلق الفعل من غير أن يكون للعبد فيه أثر النسبة ، لكن العبد يؤثر في وصف كون الفعل طاعة أو معصية ، فأصل الفعل من اللّه تعالى ، ووصف كونه طاعة أو معصية من العبد . وقال بعضهم إن هذا الكسب غير معقول ولا معلوم مع أنه صادر من العبد ، وهذه الأجوبة فاسدة . أولا : لأن الاختيار والإرادة من جملة الأفعال ، فإذا جاز صدوره عن العبد فليجز صدور أصل الفعل منه ، وأي فرق بينهما وأي حاجة وضرورة إلى التحمل بهذا وهو أن ينسب القبائح بأسرها إلى اللّه تعالى ، وان ينسب اللّه تعالى إلى الظلم والجور والعدوان وغير ذلك وليس بمعلوم وأيضا دليلهم آت في نفس هذا الاختيار ، فإن كان صحيحا امتنع إسناده إلى العبد وكان صادرا عن اللّه تعالى ، وإن لم يكن صحيحا امتنع الاحتجاج به ، وأيضا إذا كان الاختيار الصادر عن العبد موجبا لوقوع الفعل وكان الفعل مستندا إلى فاعل الاختيار إما العبد أو اللّه فلا وجه للتخلص بهذه الواسطة ، وإن لم يكن موجبا لم يبق فرق بين الاختيار والأكل مثلا في نسبتهما إلى إيقاع الفعل وعدمه ، فيكون الفعل من اللّه تعالى لا غير ، من غير شركة للعبد فيه ، وأيضا العادة غير واجبة الاستمرار فجاز أن يوجد الاختيار