وقيل : العلم يدخله المختلف والمتماثل ، لأنّ العلمين إذا تعلّقا بمعلوم واحد والوقت والوجه والطريق واحد فهما متماثلان . وإذا اختلف بعض هذه الشروط ، فهما مختلفان . ولا يدخل التضاد في العلوم ، وإنّما يدخل في الاعتقاد .
والاعتقاد لا يكون علما إلّا إذا وقع على واحد من أربعة أوجه :
أحدها : أن يكون من فعل العالم بمتعلّقه إمّا على جملة أو تفصيل .
فالتفصيل : ما يفعله اللّه تعالى في قلوبنا من العلوم ولولا كونه تعالى عالما بتلك المعلومات ، لما وقعت هذه الاعتقادات علوما .
وأمّا الجمل فهو أن يعلم العاقل وجوب ردّ الوديعة وقبح الظلم على طريق الجمل ، فإذا علم وديعة معيّنة وقد طولب المودع بردّها اعتقد وجوب ردّها على التعيين . وكذلك قد علم قبح ما له صفة الظلم على سبيل الجمل ، فإذا علم ظلما معيّنا اعتقد قبحه موافقا لعلم الجمل ، ونظير ذلك أن يعلم العاقل حدوث ما لا يتقدّم المحدث بقضية العقل ، فإذا علم في شيء معيّن أنّه لم يتقدّم على محدث ، اعتقد حدوثه ويكون هذا الاعتقاد علما .
وهذا لا يتمّ إلّا بثلاثة علوم : أوّلها ضروريّ من فعل اللّه تعالى وهو علم الجمل بقبح ما له صفة الظلم . والثاني : العلم بصفة الألم . والثالث : اعتقاد قبحه ويسمّى هذا العلم كسبا .
والوجه الثاني : ممّا إذا وقع الاعتقاد عليه يكون علما هو ما يتولّد عن النظر .
فالنظر لا يولّد العلم إلّا إذا كان الناظر عالما بالدليل على الوجه الذي يدلّ على ما تذكر بعد .
والثالث : ما يحصل عند تذكّر النظر .
والرابع : ما يحصل عند تذكّر كونه عالما . فكلّ اعتقاد لا يقع على أحد هذه
الحدود ( المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية ) — صفحة 89
مساهمون: محمد بن الحسين النيسابوري المقري
ص٨٩