الوجوه فلا يكون علما .
وأمّا الاعتقاد الذي ليس بعلم فإنّه لا يخرج من أن يكون تقليدا أو تبخيتا أو جهلا .
فالتقليد : قبول قول الغير ، من غير مطالبة بحجّة . والتقليد شبه الإقدام على ما لا يؤمن قبحه ، والإقدام على ما لا يؤمن قبحه في القبح كالإقدام على ما يعلم قبحه .
و
التبخيت : هو أن يسبق المرء إلى اعتقاد ابتداء مع فقد كلّ ما يدعو إليه .
و
الجهل : هو الاعتقاد الذي إذا كان له متعلّق لم يكن معتقده على ما اعتقد .
وهو يوجب كون من اختصّ به جاهلا .
و
الجاهل : من اعتقد في شيء ليس معتقده على ما اعتقده . وكلّ علم اعتقاد وليس كلّ اعتقاد ، علما .
واعلم أنّ العلوم على ضربين : ضروريّ وكسبيّ .
فالضروريّ : ما يحصل في الإنسان من فعل غيره ولا يمكن دفعه بشكّ أو شبهة . وإن شئت قلت : الضروري ما لا يمكن العالم به نفيه عن نفسه . وهو على ضربين :
أحدهما : يحصل ابتداء في العاقل ، كالعلم بنفسه وبكثير من أحواله .
والثاني : لا يحصل إلّا عند سبب ، وهو أيضا على ضربين : أحدهما : يجب عند السبب وهو العلم بالمدركات إذا حصلت المشاهدة وارتفع اللبس . والثاني : لا يجب عند السبب ، وإنّما يحصل على سبيل العادة ، وهو أيضا على ضربين :
أحدهما : يستمرّ فيه العادة وهو العلم الذي يحصل عند تواتر الأخبار ، مثل العلم بالحوادث العظام والبلاد الكبار ، وقد اختلف في كون هذا النوع من العلوم
الحدود ( المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية ) — صفحة 90
مساهمون: محمد بن الحسين النيسابوري المقري
ص٩٠