أنّه ضروريّ أو كسبيّ ، وليس هذا موضع تقصيه .
والضرب الثاني : ممّا يحصل بالعادة هو كالحفظ عند الدرس والتكرار ، ومثل العلم بالصناعات عند الممارسة . ولا يخرج العلم الضروري من هذه الأقسام .
و
الكسبيّ على ضربين :
أحدهما : له أصل في علوم العقل وهو مثل العلم بالواجبات العقلية على التعيين وقد تقدّم بيان ذلك ، وهذا النوع من العلوم لا يحتاج فيه إلى التأمّل والتفكّر ، لأنّ العلم يقبح ما له صفة الظلم ، مع العلم بكون الألم ظلما ، داع قويّ إلى العلم الثالث وهو العلم بقبحه ولا يمكن أن لا يفعل العاقل الاعتقاد الثالث عند هذين العلمين . فهذا العلم وإن كان من فعله فلا يكون مختارا في إحداثه .
والضرب الثاني : من الكسبيّ يسمّى استدلاليّا ، وهو الذي يتولّد عن النظر ، فإن نظر في الدليل على الوجه الذي يدلّ ، حصل هذا العلم . وإذا أخلّ بالنظر أو ببعض شرائط النظر فلا يحصل هذا العلم . والنظر لا يولّد العلم إلّا إذا كان الناظر ، عالما بالدليل على الوجه الذي يدلّ . وتفسير ذلك يأتي في مسألة النظر .
فهذه أقسام العلوم على طريق الجمل ، وتفصيلها مشروح في الكتب .
فأمّا العقل : فهو عبارة عن علوم مخصوصة إذا كملت للإنسان يسمّى عاقلا ، وهو يشتمل على عشرة أنواع من العلوم :
أحدها : علم الإنسان بنفسه وبكثير من أحواله وأوصافه التي يجد نفسه عليها .
والثاني : علمه بما لا يدركه عند ارتفاع اللبس .
والثالث : علمه لفقد ما لا يدركه من الأشياء التي لو وجدت ، لأدركها مع ارتفاع اللبس .
الحدود ( المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية ) — صفحة 91
مساهمون: محمد بن الحسين النيسابوري المقري
ص٩١