تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدود ( المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
استحال عليه الشهوة والنفار ، ومن استحال عليه هذه الأحوال فهو الغنيّ على الحقيقة وهو القديم . ومصداق ذلك قوله تعالى :
وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ
« 1 » . وقد يطلق اسم الحاجة على ما يحتاج في وجوده إلى غيره أو إلى بعض أوصاف غيره مثل حاجة الحال إلى المحلّ ، والعلم إلى الحياة ، والحياة إلى البنية .

مسألة :

الكلام في الشهوة متّصل بالكلام في الحياة لأنّ الحياة قلّ ما توجد إلّا ومعها الشهوة والنفار . وقد ذهب أبو هاشم إلى أنّ الحياة مضمّنة بالشهوة والنفار . وليس الأمر كذلك ، لأنّه لو كانت الحياة مضمّنة بالشهوة والنفار ، لوجب أن لا يحصل الحياة في عضو من أعضاء الجسد إلّا ويحصل معه الشهوة والنفار ، حتى يحصل الشهوة في أطراف الأصابع وللأعقاب ، وتجد الإنسان كونه مشتهيا ونافرا من هذه المواضع ، بل من جميع الأعضاء . والمعلوم خلاف ذلك . الشهوة : معنى إذا وجد ، أوجب كون الغير مشتهيا . و النفار : معنى إذا وجد ، أوجب كون الغير نافرا . والعاقل يجد من نفسه كونه مشتهيا ونافرا . ولا يذكر في تبيين الوصف أوضح من أن يحال إلى ما يجد الإنسان من نفسه . ومن حكم الشهوة أنّ المشتهي إذا نال المشتهى خالصا ، صلح جسمه وزاد . والنافر من أدرك ما ينفر عنه فسد جسمه ونقص . وقد يكون الإنسان مشتهيا لشيء ولا يعلم أنّه مشته لفقد علمه به ، فإذا أدرك والتذّ علم أنّه كان مشتهيا له . وكذلك حكم كونه نافرا . وحكم الشهوة حصول الالتذاذ عند تناول المشتهى . وحكم النفار التألّم عند إدراك ما ينفر عنه .
هامش
( 1 ) - الآية 38 من سورة محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم :ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ . . ..