والشهوة من المعاني التي توجب الأوصاف للجملة وهي متعلّقة بالجنس ، الحسن والقبيح فيه سواء . ولا يصحّ تعلّقهما بالمقتضي . ولا يصحّ عليهما البقاء .
ولا يصحّ تعلّقهما إلّا بالمدركات . ولا يدخل تحت مقدور القدر . ولا ضدّ لهما ثالث . ولا يشتبه الشهوة بشيء من المعاني إلّا بالإرادة لأنّ الإنسان في الغالب لا يكون مشتهيا لشيء إلّا وهو مريد له ، ولا يكون مريدا لشيء وكان المراد يصحّ أن يشتهى إلّا وكان مشتهيا له .
والفرق بين الشهوة والإرادة يقع من عشرة أوجه :
أوّلها : أنّ الشهوة الواحدة تتعلّق بالمشتهيات الكثيرة على طريق التفصيل .
والإرادة الواحدة لا تتعلّق بأكثر من مراد واحد . على سبيل التفصيل .
والثاني : أنّ الإرادة يصحّ وجودها ولا متعلّق لها . ولا يصحّ ذلك في الشهوة .
والثالث : أنّ الشهوة لا تتعلّق بالشيء على سبيل الجملة . ويصحّ ذلك في الإرادة .
والرابع : أنّ الشهوة لا تدخل تحت مقدور القدر . والإرادة من جملة مقدور القدر .
والخامس : أنّ إرادة القبيح قبيحة . وشهوة القبيح ليست قبيحة .
والسادس : أنّ الشهوة لا تتعلّق إلّا بالمدركات . والإرادة تتعلّق بالمدرك وغير المدرك .
والسابع : أنّ الشهوة تتعلّق بالحادث والباقي والموجود والمعدوم . والإرادة لا تتعلّق إلّا بما يصحّ حدوثه .
والثامن : أنّ الشهوة تتعلّق بالمشتهي ويكون المشتهي ساهيا أو نائما . ولا يجوز أن يكون المريد ساهيا .
الحدود ( المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية ) — صفحة 66
مساهمون: محمد بن الحسين النيسابوري المقري
ص٦٦