تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدود ( المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤

مسألة : في الأصوات

اعلم أنّ الصوت معنى يدرك سمعا ، ولا يمكن الخلاف في إثباته لكونه مدركا مسموعا ، وإنّما الخلاف في كونه جسما أو وصفا للجسم أو عرضا . فذهب النظام إلى أنّ الصوت جسم يقطعه النفس . وهذا فاسد ، لأنّ الصوت لو كان جسما ، لوجب أن يصحّ على الأجسام ما يصحّ على الأصوات ، وأن يصحّ على الأصوات ما يصحّ على الأجسام ، فيصحّ أن يدرك الأجسام سمعا والأصوات رؤية ولمسا ؟ لأنّ التماثل يقتضي ذلك ، وقد تقدّم الكلام في تماثل الأجسام . ولا يجوز أن يكون الصوت وصفة للجسم ، لأنّه إن كان راجعا إلى نفسه لزم ما قلناه من تماثل الأجسام والأصوات . ووجب أن لا يتّحد . وكذلك إن كان راجعا إلى ما عليه الذات ، لأنّ الاشتراك في مقتضى صفة الذات يوجب التماثل كما اقتضى الاشتراك في صفة الذات . ولوجب أن يستمرّ ويدوم دوام التحيّز وأن يدرك الجسم عليه رؤية ولمسا ، وفساد ذلك لا يخفى . وإن كان وصفا للجسم وكان راجعا إلى غيره من الفاعل أو المعنى فلا يتناوله الإدراك ، لأنّ كلّ ما يدرك من الذوات ، يدرك على مقتضى صفة الذات كالتحيّز للجوهر والهيئة للسواد . وما يرجع إلى الفاعل أو المعنى ، يستحيل أن يدرك الموصوف عليه ، وإذا ثبت أنّ الصوت ليس بجسم ولا وصف للجسم ، وجب القضاء بأنّه عرض . ثمّ اعلم أنّ الأصوات على ضربين : متماثل ، ومختلف .