والثاني : جملة فعليّة : وهو ما كان أوّل جزء منه فعلا ، مثل : ضرب زيد . وما خرج عن هذين النوعين ، لا يكون كلاما عندهم . إلّا قولهم : يا زيد . وهو أيضا في تقدير الجملة ، لأنّ معناه : ادعوا زيدا ، أو : أنادي زيدا .
فأمّا الكلام على موضوع اللغة فهو اسم للمصدر ، يقع على القليل والكثير ، يقال : كلّمت كلاما ، ونظيره : سرجت سراجا وسلّمت سلاما وبلّغت بلاغا وودّعت وداعا . وذكر النحو واللغة لا يليق بهذا الكتاب ، إلّا أنّ فائدة الصيغة قادتنا إلى بيانها وفوائد استعمالها .
والآن نعود إلى معنى الكلام .
اختلف المتكلّمون في معنى الكلام : فذهب أبو علي الجبّائي إلى أنّ الكلام معنى زائد على الصوت . قال : ولا يصحّ وجود الكلام إلّا ومعه صوت . ويجوز البقاء على الكلام . ويجوز وجود كلام واحد من محالّ كثيرة « 1 » وهذا ممّا يكاد يعلم فساده ضرورة .
وذهب الأشعري إلى أنّ الكلام معنى في النفس والذي يسمع من المتكلّم دلالة عليه . وهذا أيضا فاسد بما بيّن في الكتب .
والصحيح عند أهل التحقيق في حدّ الكلام ما تقدّم .
و
المتكلّم : من وقع منه الكلام . وليس بكونه متكلّما صفة وإنّما المتكلّم هو الفاعل للكلام ونظيره الخالق والرازق والمحدث .
و
المكلّم : أخصّ من المتكلّم . وقد قيل : إنّ المخاطب أخصّ من المكلّم .
و
الخطاب : كلّ كلام وقعت عليه المواضعة ، غير أنّه لا يكون خطابا إلّا
هامش
( 1 ) - راجع : الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية منهم . تأليف عبد القاهر بن طاهر البغدادي ، ( المتوفى 429 ه ق ) . بيروت ، دار الآفاق الجديدة ، 1393 ه ق 168 .