تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدود ( المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
ولذلك صحّة كون الشيء مدركا ، لا شكّ أنّه حكم ، إلّا أنّه لا يعلّل ما في تعليله من الفساد ، وإدراك الشيء بمحل الحياة في محلّ الحياة حكم زائد على مجرّد الإدراك ، على ما ذكرت ، فصحّ بهذه الوجوه تعليل هذين الحكمين . فكلّ ما يجب من الأحكام عند الوجود فهو من أحكام مقتضى صفة الذات ، والاشتراك في المقتضى يوجب الاشتراك في المقتضي الذي هو صفة الذات . ولا شكّ أنّ الاشتراك في صفة الذات يوجب التماثل . وأمّا الطريق إلى إثبات التأليف ، فهو إمّا صعوبة التفكيك أو ثبوت سبب التأليف . وصعوبة التفكيك في الأجسام الصلبة معلومة بالاضطرار ، فلا بدّ من رجوعها إلى أمر زائد على نفس الجسم ، ولا يصحّ رجوعها إلى الكون والثقل ، لحصول هذين المعنيين فيما لا يصعب تفكيكه . على أنّ الكون لا يحلّ إلّا محلا واحدا ، وكذلك الثقل ، وما يحلّ أحد المحلّين لا يمنع من ثقل الثاني . فلولا أنّ هاهنا أمرا يختصّ المحلّين حتى صار في حكم المحلّ الواحد به لما صعب تفكيك الصلب من الأجسام كما لا يصعب تفكيك الرخو . ولا يلزم أن لا يكون في الرخو من الأجسام تأليف ، لأنّ صعوبة التفكيك دليل على وجود التأليف . والدليل لا يلزم فيها العكس ، فلا يمتنع أن يعلم ثبوت التأليف في بعض الأجسام بصعوبة التفكيك ويعلم في أجسام أخر ثبوته بطريق آخر . ألا ترى أنّا نعلم حدوث الأجسام بدلالة لا نعلم بها حدوث الاعراض وإنّما يعلم حدوث الاعراض بدلالة أخرى ، وأمثلة ذلك أكثر من أن تحصى . وأمّا الوجه الآخر الذي به نعلم ثبوت التأليف ، فهو وجود مسبّبه [ سببه ] وهو المجاورة . ووجود السبب مع ارتفاع الموانع ، يوجب وجود المسبّب . على أنّ في