تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدود ( المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
لكان جاهلا ، أو محتاجا . والغرض بذلك نفي الأمرين معا . وقال أبو هاشم في تقدير وقوع الظلم رادّا لشبهة النظّام « 1 » : لا يجوز القول بأنّ الظلم لو وقع من القديم تعالى لدلّ على جهله أو حاجته ، لأنّ ذلك تعليق للمحال الذي هو الجهل أو الحاجة على اللّه بالجائز وهو وقوع الظلم ، ولا يجوز القول بأنّه لا يدلّ ، لأنّ في ذلك إبطال دلالة الظلم على الجهل والحاجة وتضمينا للمحال بالجائز . فاختار الامتناع عن جواب هذا السؤال بلا ونعم ، حفظا للأصول التي قد صحّت وثبتت بالأدلّة القاهرة وهي ثلاث مسائل : أوّلها : كون القديم تعالى قادرا على سائر أجناس المقدورات على سائر الوجوه . والثاني : استحالة الجهل والحاجة عليه تعالى . والثالث : كون الظلم دلالة على جهل فاعله أو حاجته ، فكلّ تقدير يبطل هذه الأصول أو بعضها فالوجه الامتناع عنه . وإن قدّر ذلك كان على طريق النفي والتبعيد دون الإخبار والتصحيح . فإن قيل : فما المراد بالمحال أو الجائز ؟ قلنا : المحال ما لا يتصوّر ، مثل قلب الأجناس وعدم القديم واجتماع المتضادّات وغير ذلك ممّا يستحيل تصوّره . وقد فسّر المحال في وضع أهل اللسان بقول القائل : ضربت زيدا غدا ، أو أضرب زيدا أمس . و أمّا الجائز : فهو مستعمل فيما يكون المتكلّم شاكّا فيه ويكون حقيقة هذا
هامش
( 1 ) - الفرق بين الفرق ، تأليف عبد القاهر بن طاهر البغدادي ( المتوفي 429 ه ق ) . بيروت ، دار الآفاق الجديدة ، 1393 ه ق . 188 - 185 .
الحدود ( المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية ) — صفحة 108 | محمد بن الحسين النيسابوري المقري