إلى شرط ولذلك ما أحال المعلول أحال العلّة ، ألا ترى أنّ كون الميّت ميّتا لما أحال كونه عالما أحال حلول العلم في قلبه وكذا حكم سائر العلل .
ومنها : تعلّق الحال بالمحلّ ، وحكمه صحّة حلوله فيه واستحالة حلوله في غيره ، فهذه أقسام المتعلّقات .
ثمّ اعلم : أنّ المتعلّق لا يخرج من ثلاثة أقسام : أحدها : لا بدّ أن يكون معدوما مثل المقدور فإنّه إذا خرج إلى الوجود انقطع التعلّق . والثاني : يجب أن يكون موجودا ، مثل المدرك ، لاستحالة تعلّق الإدراك بالمعدوم . والثالث : يصحّ التعلّق عند عدمه كما يصحّ عند وجوده ، وهو أنواع :
أوّلها : المعلوم ، لأنّ العلم يتعلّق بالموجود والمعدوم معا .
والثاني : المشتهى ، لأنّ الشهوة تتعلّق بالمشتهى الموجود وبأجناسه ، وإن كان معدوما ، إلّا أنّ حكم الشهوة لا تظهر ، إلّا عند وجود المشتهى مع حصول الإدراك .
والثالث : المراد ، لأنّ الإرادة إذا كانت عزما ، كانت متعلّقة بالمعدوم ، وإذا كانت الإرادة قصدا ، كانت متعلّقة بالموجود . لأنّ القصد لا بدّ أن يكون مقارنا للمراد ، أو يكون في حكم المقارن .
بيان ذلك : إنّ الأمر لا يكون أمرا إلّا إذا كان مريدا للمأمور به . ويجب أن تكون الإرادة مقارنة لأوّل جزء من الأمر ، مثل قوله : افعل ، ولولا اقتران الإرادة بأوّل جزء من الصيغة لما كانت أمرا .
والرابع : الدلالة ، لأنّها إذا عدمت خرجت من أن تسمّى دلالة إلّا أنّ العاقل صحّ أن ينظر فيها ويستدلّ بها ، ألا ترى أنّ من تأمّل في معجزات الأنبياء - عليهم السلام - علم نبوّتهم وإن كانت المعجزات قد عدمت . فعلم بذلك أنّ عدم
الحدود ( المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية ) — صفحة 111
مساهمون: محمد بن الحسين النيسابوري المقري
ص١١١