ومثل أن يكون الشيء لا يصحّ وجوده إلّا على صفة مخصوصة ولا يكون على تلك الصفة إلّا لوجود معنى ، مثل الجواهر ، فإنّه لا يكون موجودا إلّا إذا كان متحيّزا ، ولا يكون متحيّزا إلّا إذا كان في جهة ، ولا يكون في جهة إلّا لوجود كون ، فلهذا يقال : إنّ وجود الجوهر مضمّن بالكون .
والضرب الثاني : أن يعلّق الشيء بغيره في تصحيح صفة أو انتفاء صفة ؟
وذلك ينقسم أربعة أقسام :
أحدها : تعليق الجائز بالجائز ، مثل أن يقال : لو خرجت إلى القرية لخرجت معك ، ولو كان لي مال ، لأنفقت عليك . وهذا على سبيل الإخبار والتصحيح .
والثاني : تعليق المحال بالمحال ، مثل أن يقال : لو صحّ العدم على القديم ، لصحّ أن ينقلب السواد بياضا والغرض بذلك استحالة الأمرين معا ، ولو صحّ وجود ما لا يتناهى في الماضي لصحّ في المستقبل ، ونحن نعلم استحالة وجود ما لا يتناهى في الماضي .
والثالث : تعليق الجائز بالمحال مثل قوله تعالى :
وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
« 1 » والمراد بذلك نفي الأمرين معا ، وإن كان أحدهما جائزا والثاني غير جائز .
والرابع : تعليق المحال بالجائز ، مثل أن يقال : لو دخل زيد الدار لصار السواد بياضا ، وهذا لا يصحّ على سبيل الإخبار ، لاستحالة انقلاب السواد بياضا ، دخل زيد الدار أو لم يدخل ، وإنّما يصحّ هذا الضرب من التضمين على جهة الاعتبار والمراد به النفي والتبعيد ، مثل أن يقال : لو كان القديم تعالى فاعلا للظلم ،
هامش
( 1 ) - الآية 40 من سورة الأعراف :إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ.